في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية، وجه قائد الجيش الإيراني قواته المسلحة بالاستعداد التام لمواجهة أي شكل من أشكال الهجوم المحتمل. يأتي هذا التوجيه العاجل في أعقاب تصريحات حازمة أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي أكد فيها أن الولايات المتحدة تقترب للغاية من إنهاء مهمة محددة في إيران، مرجحاً أن تُحسم هذه المسألة خلال فترة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. هذه التطورات تضع المنطقة بأسرها على صفيح ساخن، وتنذر بمرحلة جديدة من التصعيد المباشر.
استراتيجية الجيش الإيراني في مواجهة التهديدات الأمريكية
ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن القائد العام للقوات المسلحة، أمير حاتمي، تأكيده الصارم على أن مقر العمليات العسكرية يجب أن يراقب تحركات العدو بأقصى درجات الحذر والدقة. وشدد حاتمي على ضرورة أن يكون الجيش الإيراني مستعداً لمواجهة أي سيناريو، مضيفاً بلهجة تحذيرية: «لن تنجو أي قوات معادية إذا حاول الأعداء شن عملية برية ضد الأراضي الإيرانية». كما أكد على أهمية إعداد وتنفيذ الخطط الاستراتيجية المناسبة في التوقيت الدقيق لضمان إحباط أي تهديد محتمل، موضحاً أن الهدف الأساسي لهذه الاستعدادات هو رفع شبح الحرب عن البلاد وضمان الأمن القومي الشامل لجميع المواطنين، رافضاً في الوقت ذاته فكرة وجود مناطق آمنة للعدو على حساب أمن الشعب الإيراني. وقد تزامنت هذه التصريحات مع نشر لقطات مصورة تظهر حاتمي في غرفة عمليات مع قادة عسكريين، مما يعكس جدية الموقف.
جذور التوتر المستمر بين واشنطن وطهران
لم تكن هذه التهديدات المتبادلة وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من الصراع الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وإيران. منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية، شهدت العلاقات الثنائية تدهوراً غير مسبوق. وقد تخلل هذه الفترة حوادث أمنية خطيرة، مثل إسقاط طائرات مسيرة، واستهداف ناقلات نفط في مياه الخليج، فضلاً عن الضربة الأمريكية التي استهدفت قائد فيلق القدس قاسم سليماني في أوائل عام 2020، والتي ردت عليها طهران بقصف صاروخي على قاعدة عين الأسد في العراق. هذا السياق التاريخي المشحون يجعل من أي تصريح عسكري أمريكي أو تحرك من قبل القوات الإيرانية بمثابة شرارة قد تشعل صراعاً أوسع.
التداعيات الإقليمية والدولية لأي تصعيد عسكري محتمل
يحمل أي صدام عسكري مباشر بين واشنطن وطهران تداعيات كارثية تتجاوز الحدود المحلية لتشمل الإقليم والعالم بأسره. على الصعيد الإقليمي، يهدد التصعيد أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، مما قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية وارتفاع حاد في أسعار الخام. بالإضافة إلى ذلك، فإن حلفاء كلا الطرفين في منطقة الشرق الأوسط قد ينجرون إلى دائرة الصراع، مما يعمق الأزمات في المنطقة. أما على الصعيد الدولي، فإن المجتمع الدولي ينظر بقلق بالغ إلى هذه التطورات، ويسعى جاهداً عبر القنوات الدبلوماسية لضبط النفس ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة ستكون تكلفتها الاقتصادية والبشرية باهظة.
تحذيرات إيرانية من حرب شاملة
وفي سياق متصل بالردود الإيرانية، صرح المتحدث باسم القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، إبراهيم ذو الفقاري، بأن أي حرب تشن على بلاده ستستمر حتى يستسلم العدو ويشعر بندم دائم. وأشار ذو الفقاري إلى أن التقييمات الأمريكية والإسرائيلية للقدرات العسكرية الإيرانية غير مكتملة، متوعداً بأن طهران ستصعد عملياتها العسكرية بهجمات أكثر سحقاً واتساعاً وتدميراً على أعدائها في حال تعرضها لأي عدوان، وهو ما يعكس حالة الاستقطاب الحادة والجاهزية القصوى التي تعيشها المنطقة في ظل هذه التهديدات المتبادلة.


