تتصاعد مخاوف الحزب الجمهوري الأمريكي من أن تتحول الحرب مع إيران إلى عبء انتخابي يهدد حظوظ الحزب في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل، مع دخول العمليات العسكرية شهرها السادس وتزايد الضغوط الاقتصادية المرتبطة بارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.
تراجع الدعم الشعبي وتمدد الحرب
أظهرت بيانات استطلاعية تراجع تأييد العمليات العسكرية ضد إيران داخل القاعدة الجمهورية نفسها؛ حيث انخفضت نسبة التأييد بين الجمهوريين من 77% في مارس إلى 69%، بالتزامن مع وصول معدل تأييد الرئيس دونالد ترامب إلى 33%. ويأتي هذا التراجع بعدما امتدت المواجهة العسكرية إلى ستة أشهر، رغم توقعات ترامب السابقة بأن تستغرق ما بين أربعة إلى خمسة أسابيع فقط، مما أثار تساؤلات داخل الأوساط الجمهورية حول أهداف الحرب ومدى القدرة على تحقيق نتائج ملموسة قبل موعد الاقتراع.
مخاوف اقتصادية وتهديد للأغلبية
يخشى مسؤولون واستراتيجيون جمهوريون من تحول تأثير الحرب إلى قضية اقتصادية تؤثر مباشرة على الناخبين من خلال أسعار البنزين وتكاليف المعيشة، بدلاً من التركيز على التطورات العسكرية والسياسية المرتبطة بإيران. ويرى ديمقراطيون واستراتيجيون أن استمرار هذه الضغوط الاقتصادية قد يمنح المعارضة فرصة لاستعادة مقاعد في مجلسي النواب والشيوخ، مما قد يقيد قدرة ترامب على تنفيذ أجيندته في النصف الثاني من ولايته.
وفي مؤشر على اشتداد المنافسة، أعاد تقرير “كوك بوليتيكال ريبورت” في 20 أغسطس تصنيف سباقي مجلس الشيوخ في ولايتي تكساس وأيوا باعتبارهما متكافئين، بعد أن كانت تعد من الولايات الأكثر أماناً للجمهوريين الذين يحتاجون للاحتفاظ بها لضمان أغلبيتهم.
معادلة صعبة أمام الجمهوريين
يواجه المرشحون الجمهوريون معادلة دقيقة بين الدفاع عن سياسات الرئيس ترامب والحفاظ على استقلاليتهم في سباقات انتخابية قد تتحدد نتائجها بفارق محدود. ويأتي ذلك في وقت دعم فيه جزء من الناخبين الجمهوريين ترامب بناءً على وعوده بخفض التضخم وتجنب التورط في حروب خارجية طويلة.
ورغم هذه المخاوف، لا تبدو قيادات الحزب مستعدة لمواجهة ترامب علناً نظراً لامتلاكه قاعدة انتخابية قوية داخل الحزب. وسيكون عامل الوقت حاسماً؛ إذ إن إنهاء الحرب أو تقديم نتائج واضحة قبل نوفمبر قد يقلل من تأثيرها الانتخابي، في حين أن استمرارها قد يحول النزاع مع إيران من ملف في السياسة الخارجية إلى قضية محورية في قرار الناخب الأمريكي.


