في ظل التحولات السياسية العالمية والتقارير التي تتحدث عن خيارات الإدارة الأمريكية، وتحديداً موقف الرئيس دونالد ترمب تجاه استئناف الحرب أو كسر الجمود الدبلوماسي، تكثف إسلام آباد تحركاتها الدبلوماسية. وفي هذا السياق، وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي اليوم (الخميس) إلى العاصمة الإيرانية طهران. ووفقاً لما نقلته وكالة «نور نيوز» الإيرانية، فقد عقد نقوي مباحثات هامة مع نظيره الإيراني إسكندر مؤمني، تركزت بشكل أساسي حول آفاق استئناف محادثات السلام بين إيران وأمريكا، في محاولة لتقريب وجهات النظر ودعم جهود الوساطة الإقليمية.
جذور التوتر وتاريخ محادثات السلام بين إيران وأمريكا
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس للغاية، حيث تعود جذور التوتر بين طهران وواشنطن إلى عقود مضت، وتفاقمت بشكل ملحوظ بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية الصارمة. ومنذ ذلك الحين، شهدت محادثات السلام بين إيران وأمريكا تعثراً مستمراً، تخللته محاولات دولية وإقليمية لكسر الجمود. وتلعب باكستان، بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي كدولة جارة لإيران وحليفة تقليدية للولايات المتحدة، دوراً محورياً في محاولة جسر الهوة. تاريخياً، سعت إسلام آباد إلى الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الخارجية، مما يؤهلها للعب دور الوسيط الموثوق لنقل الرسائل وتخفيف حدة الاحتقان الذي يهدد أمن المنطقة بأسرها.
رسائل التهدئة والوساطة الباكستانية لخفض التصعيد
أفادت مصادر إيرانية مطلعة بأن الوزير الباكستاني حمل رسالة بالغة الأهمية إلى القيادة في طهران، تهدف في جوهرها إلى المساعدة في خفض التوتر ومنع أي تصعيد عسكري محتمل في المنطقة. وأوضحت المصادر أن نقوي سيناقش سلسلة من إجراءات بناء الثقة بين الأطراف المعنية. من جانبهم، صرح مسؤولون إيرانيون بأنهم لا يثقون بشكل كامل في النوايا الأمريكية، متهمين واشنطن بأنها غير جديرة بالثقة إطلاقاً، خاصة وأنها لم تفِ بوعودها المتعلقة بإنهاء الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية. ورغم حالة انعدام الثقة هذه، أكد المسؤولون في طهران أنهم لا يؤيدون في الوقت نفسه التخلي الكامل عن مسار الحوار الدبلوماسي، مما يترك الباب موارباً أمام الجهود الباكستانية.
التداعيات الإقليمية والدولية لأمن مضيق هرمز
لا تقتصر أهمية هذه المباحثات على العلاقات الثنائية فحسب، بل تمتد لتشمل التأثيرات الجيوسياسية والاقتصادية على المستوى الدولي، وتحديداً فيما يتعلق بأمن الملاحة البحرية. فقد أكدت طهران أنها ليست مستعدة لرفع القيود المفروضة على مضيق هرمز الاستراتيجي، رغم المساعي التي تبذلها إسلام آباد. ورغم التأكيدات الإيرانية بأن زيارة نقوي لم يُعلن عنها مسبقاً، كشف رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، عن تطورات لافتة. وأكد عزيزي أن طهران قد أعدت آلية جديدة لتنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. وأوضح أن هذه الآلية ستنظم المرور على طول مسار محدد سيتم الكشف عنه قريباً، وستقتصر على السفن التجارية والجهات المتعاونة مع إيران، مبيناً أنه سيتم تحصيل رسوم مالية مقابل تقديم خدمات متخصصة. هذا التوجه الإيراني يعكس رغبة طهران في تعزيز سيطرتها على الممرات المائية الحيوية كورقة ضغط في أي مفاوضات مستقبلية، مما يجعل نجاح الوساطة الحالية أمراً حاسماً لاستقرار أسواق الطاقة العالمية.


