في خضم الجهود الدبلوماسية المكثفة، تتجه الأنظار نحو إسلام آباد التي تحولت إلى محطة جديدة في مسار المفاوضات مع إيران، حيث نقل نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي موقف بلاده الحاسم وثوابتها التي لا تتغير. وأفادت مصادر باكستانية مطلعة لوكالة “رويترز” أن عراقجي أبلغ الجانب الباكستاني خلال لقائه مع قائد الجيش المشير عاصم منير، بتحفظات طهران الكاملة على المقترحات الأمريكية، مؤكداً أن أي حوار جاد يجب أن يبدأ بفك الحصار الاقتصادي المفروض على موانئ البلاد ووقف الهجمات.
إسلام آباد.. محطة دبلوماسية جديدة في ملف شائك
تأتي زيارة عراقجي إلى باكستان في سياق حراك دبلوماسي يهدف إلى كسر الجمود في العلاقات الإيرانية الأمريكية، حيث تلعب إسلام آباد دور الوسيط لنقل الرسائل بين الطرفين في ظل غياب قنوات اتصال مباشرة. وأكد المسؤول الباكستاني أن الوفد الإيراني شدد على وحدة الموقف داخل القيادة الإيرانية، نافياً وجود أي انقسامات أو خلافات حول إدارة هذا الملف الحساس. كما نفى عراقجي بشكل قاطع أن تكون طهران بصدد البحث عن وسيط جديد، مؤكداً أن موقفها الرسمي يتم نقله بوضوح عبر القنوات الحالية. وعلى الرغم من التكهنات بوصول وفد أمريكي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، نفت الخارجية الإيرانية وجود أي خطط لعقد لقاءات مباشرة، مؤكدة أن المواقف الإيرانية ستُنقل عبر المسؤولين الباكستانيين.
خلفية متوترة: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغوط القصوى
تعود جذور التوتر الحالي إلى قرار الإدارة الأمريكية السابقة بالانسحاب أحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) في عام 2018، والتي كانت تهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات. تبع هذا الانسحاب فرض حملة “الضغوط القصوى” التي شملت عقوبات اقتصادية خانقة أثرت بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني. ومنذ ذلك الحين، تسعى الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية إلى إيجاد صيغة لإحياء المفاوضات، وهو ما يجعل مطلب طهران برفع العقوبات نقطة انطلاق أساسية لأي حوار مستقبلي، كونه يمثل عودة إلى التزامات ما قبل الانسحاب الأمريكي.
شروط طهران الصارمة في المفاوضات مع إيران
أوضح مصدر دبلوماسي إيراني أن الوفد أكد للمسؤولين الباكستانيين تمسك طهران بـ “البنود العشرة” التي تمثل خطوطها الحمراء، وأنها مستعدة للتفاوض ولكنها لن تستسلم للضغوط. وقال المصدر: “لن نقبل بالجلوس على طاولة تفاوض تطرح فيها أمريكا خطوطها الحمراء”، مشدداً على أن رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية شرط لا تنازل عنه. وتتعلق نقاط الخلاف الرئيسية الأخرى بمصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ومطلب طهران بالإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج والتي تقدر بمليارات الدولارات، بالإضافة إلى أمن الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي. وفي المقابل، تتضارب الأصوات داخل واشنطن، فبينما عبر الرئيس دونالد ترامب عن تفاؤله بإمكانية توصل المفاوضين الأمريكيين إلى اتفاق، دعا السيناتور الجمهوري روجر ويكر إلى إنهاء المفاوضات واستئناف الضربات العسكرية، معتبراً أن “وقت التفاوض قد انتهى”.


