تفاؤل أمريكي بإمكانية التوصل لاتفاق نووي مع طهران
في خضم تصاعد التوترات الإقليمية، تتجه الأنظار مجدداً إلى العاصمة القطرية الدوحة التي تحتضن جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. وفي هذا السياق، أعرب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن تفاؤله بإمكانية إحراز تقدم في المفاوضات الإيرانية الأمريكية، مشيراً إلى أن التوصل لاتفاق بات قريباً، ولكنه استدرك بأن المسار الدبلوماسي قد يستغرق وقتاً أطول. ونقلت شبكة “سي بي إس نيوز” عن فانس قوله: “لا يزال هناك عمل يجب إنجازه، لكننا نواصل التقدم نحو الاتفاق”، مؤكداً أن الهدف الأساسي للسياسة الأمريكية هو ضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي في المستقبل. وأضاف: “نحن قريبون جداً من التوصل لاتفاق يعالج برنامج إيران النووي على المدى الطويل”.
تأتي هذه التصريحات في وقت كشفت فيه مصادر مطلعة، بحسب موقع “أكسيوس”، عن عقد مسؤولين إيرانيين وأمريكيين محادثات غير مباشرة في الدوحة بوساطة قطرية، في إطار الجهود الرامية لتضييق فجوات الخلاف بين الجانبين. وأوضحت المصادر أن الوفدين عقدا لقاءات منفصلة مع الوسطاء القطريين الذين تولوا نقل الرسائل والمقترحات بين الطرفين، في محاولة لدفع مسار التفاوض قدماً، خاصة بعد أن رفض الجانب الإيراني مقترحاً قطرياً بعقد اجتماع ثلاثي مباشر.
خلفيات الصراع ومسار المفاوضات الشائك
تعود جذور التوتر الحالي إلى مسار طويل من العلاقات المعقدة بين البلدين منذ عقود، لكن الملف النووي الإيراني برز كأهم نقاط الخلاف المحورية. وقد شهد هذا الملف محطات مهمة، أبرزها التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) عام 2015، والتي انسحبت منها الولايات المتحدة لاحقاً، مما أعاد الأزمة إلى المربع الأول وزاد من وتيرة الأنشطة النووية الإيرانية. وتكتسب هذه الجولة من المفاوضات أهميتها من كونها تأتي في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب التي تسعى، وفقاً لتقديرات إعلامية إسرائيلية، إلى تجنب الانزلاق نحو حرب شاملة مع إيران، مفضلة المسار الدبلوماسي لتقييد برنامجها النووي.
قطر في قلب الوساطة.. دور محوري في المفاوضات الإيرانية الأمريكية
تلعب دولة قطر دوراً محورياً كقناة تواصل موثوقة بين واشنطن وطهران، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع الطرفين. وتعمل الدوحة على تسهيل الحوار وتقريب وجهات النظر في محاولة لنزع فتيل الأزمة التي تهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وتعتمد آلية المفاوضات الحالية على “الدبلوماسية المكوكية”، حيث ينقل الوسطاء الرسائل بين الوفدين، وهي صيغة أثبتت فعاليتها في مراحل سابقة للحفاظ على استمرارية الحوار رغم انعدام الثقة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً وتوتراً متزايداً، مما يضاعف من أهمية المساعي الرامية لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع قد تكون لها تداعيات كارثية على الأمن الإقليمي والدولي، وتؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية واستقرار الممرات الملاحية الحيوية.


