في تصعيد خطير يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي، أعلنت طهران عن تهديد صريح يتعلق ببرنامجها النووي. حيث صرح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، بأن بلاده قد تلجأ إلى رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 90%، وهو المستوى الحرج اللازم لصناعة الأسلحة النووية، وذلك في حال تعرضت الأراضي الإيرانية لأي هجوم عسكري جديد. يأتي هذا التهديد في وقت تتحدث فيه تقارير أمريكية عن دراسة الرئيس دونالد ترمب بجدية لخيار استئناف الضربات العسكرية ضد طهران. وأكد رضائي عبر حسابه على منصة «إكس» أن خيار رفع نسبة تخصيب اليورانيوم سيكون مطروحاً بقوة للنقاش داخل البرلمان الإيراني للرد على أي عدوان محتمل.
جذور الأزمة ومسار تخصيب اليورانيوم في إيران
لفهم أبعاد هذا التصعيد، يجب النظر إلى السياق التاريخي للبرنامج النووي الإيراني. منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018، بدأت طهران تدريجياً في التخلي عن التزاماتها، وعملت على زيادة مستويات تخصيب اليورانيوم متجاوزة الحد المسموح به والبالغ 3.67%. ومع مرور الوقت، وصلت إيران إلى نسبة تخصيب تبلغ 60%، مما أثار قلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي. التهديد الحالي بالوصول إلى 90% يمثل نقطة تحول خطيرة، حيث يعني ذلك امتلاك طهران للمواد الانشطارية الكافية لتطوير سلاح نووي في وقت قياسي، وهو ما تعتبره واشنطن وحلفاؤها خطاً أحمر لا يمكن السماح بتجاوزه.
تعثر المفاوضات وتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران
وقد تصاعدت حدة التوترات مؤخراً بعد أن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرد الإيراني على «مذكرة التفاهم» الأمريكية التي تضمنت 14 بنداً. ووصف ترمب الرد الإيراني بأنه «رد غبي» و«غير مقبول على الإطلاق»، مشيراً إلى أن جهود وقف إطلاق النار أصبحت «في غرفة الإنعاش». وتشير التقارير إلى أن طهران رفضت تلبية المطالب الأمريكية بتقديم تعهدات مسبقة وواضحة بشأن مصير برنامجها النووي وحجم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وفي هذا السياق، نقل موقع «أكسيوس» أن ترمب أجرى مباحثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمناقشة الرد الإيراني، دون الإفصاح عن نواياه بشأن استمرار المسار الدبلوماسي أو اللجوء إلى الخيار العسكري.
التداعيات الإقليمية والدولية لرفع نسبة تخصيب اليورانيوم
إن التلويح بخيار تخصيب اليورانيوم إلى مستويات عسكرية يحمل تداعيات عميقة على الأمن الإقليمي والدولي. على الصعيد الإقليمي، يثير هذا التوجه مخاوف جيران إيران ويدفع بمنطقة الشرق الأوسط نحو سباق تسلح نووي محتمل، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار. أما دولياً، فإنه يضع الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي أمام خيارات صعبة. فقد نقلت شبكة «سي إن إن» عن مساعدين لترمب أنه يدرس بجدية استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق ضد إيران. وحذرت مصادر من نفاد صبر الإدارة الأمريكية إزاء التهديدات المستمرة بإغلاق مضيق هرمز، والانقسامات الداخلية في القيادة الإيرانية التي تعرقل تقديم تنازلات جوهرية في المحادثات النووية.
خيارات الإدارة الأمريكية: بين الدبلوماسية والتصعيد العسكري
وداخل أروقة الإدارة الأمريكية، تبرز تيارات متباينة حول كيفية التعامل مع هذا الملف المعقد. فبينما يدفع بعض المسؤولين، خاصة في وزارة الدفاع (البنتاغون)، نحو تبني نهج أكثر تشدداً يشمل توجيه ضربات عسكرية محددة لإضعاف موقف طهران وإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات، يرى آخرون ضرورة إعطاء الدبلوماسية فرصة أخيرة لتجنب حرب شاملة. وقد عقد ترمب اجتماعاً حاسماً مع فريق الأمن القومي في البيت الأبيض لمناقشة هذه الخيارات. ومع ذلك، تستبعد مصادر مطلعة اتخاذ قرار نهائي بشأن المسار القادم قبل عودة الرئيس من زيارته المقررة إلى الصين، مما يترك المنطقة في حالة من الترقب الحذر لما ستؤول إليه الأيام القادمة.


