في تحول دراماتيكي يضع منطقة الشرق الأوسط أمام سيناريوهات مفتوحة، أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن دخول البلاد في مرحلة انتقالية حرجة، تمثلت في نقل صلاحيات القيادة العليا بشكل مؤقت إلى مجلس ثلاثي، وذلك عقب الإعلان الرسمي عن مقتل المرشد الأعلى للثورة، علي خامنئي، في غارات جوية مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
تشكيل مجلس القيادة المؤقت
وفقاً للبيان الرسمي، واستناداً إلى المادة 111 من الدستور الإيراني التي تنظم حالة خلو منصب المرشد، يتكون المجلس المؤقت لإدارة البلاد من ثلاثة أركان رئيسية: رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، بالإضافة إلى أحد الفقهاء من مجلس صيانة الدستور. وتتمثل مهمة هذا المجلس في تولي كافة واجبات وصلاحيات القائد خلال الفترة الانتقالية، لضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة وعدم حدوث فراغ في السلطة في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
السياق الدستوري وآلية اختيار الخليفة
يأتي هذا التطور ليفعل الآليات الدستورية المعقدة في طهران؛ فبينما يدير المجلس المؤقت شؤون البلاد، يقع العبء الأكبر الآن على عاتق «مجلس خبراء القيادة»، وهو الهيئة المخولة دستورياً بتعيين المرشد الجديد. ويتعين على هذا المجلس الانعقاد بشكل عاجل للبت في هوية القائد القادم، في عملية قد تشهد تجاذبات سياسية داخلية بين التيارات المحافظة والإصلاحية، فضلاً عن الدور المحوري الذي سيلعبه الحرس الثوري الإيراني في ترجيح كفة الخليفة المحتمل لضمان استقرار النظام.
نهاية حقبة تاريخية وتداعيات إقليمية
يمثل غياب علي خامنئي نهاية لحقبة امتدت لنحو 35 عاماً، حيث تولى المنصب في عام 1989 خلفاً لمؤسس الجمهورية روح الله الخميني. طوال هذه العقود، كان خامنئي هو الراسم الأول للسياسات الاستراتيجية الإيرانية، وصاحب الكلمة الفصل في الملف النووي والعلاقات مع الغرب ودعم الحركات المسلحة في المنطقة.
ويرى مراقبون أن عملية الاغتيال، التي نُفذت بضربة أميركية إسرائيلية مشتركة، ستؤدي بلا شك إلى زلزال جيوسياسي يتجاوز الحدود الإيرانية. فمن المتوقع أن تشهد المنطقة حالة من الاستنفار القصوى، وسط مخاوف من ردود فعل انتقامية قد تشمل تحريك الجبهات في لبنان، سوريا، والعراق، مما يضع الأمن الإقليمي والدولي على المحك.
إعلان الحداد وحالة الترقب
وفي أولى الخطوات البروتوكولية، أعلنت الحكومة الإيرانية الحداد العام لمدة 40 يوماً، وتعطيل الدوائر الرسمية لمدة أسبوع كامل، في محاولة لاستيعاب الصدمة الشعبية وتنظيم الصفوف الداخلية. وبينما تتجه الأنظار إلى طهران لمراقبة مراسم التشييع والقرارات السياسية المتسارعة، يبقى السؤال الأبرز حول قدرة القيادة المؤقتة على العبور بالبلاد وسط هذه العاصفة غير المسبوقة من التحديات الداخلية والتهديدات الخارجية.


