شهدت الساحة الدبلوماسية توتراً متصاعداً إثر إعلان وزارة الخارجية الإيرانية عن استدعاء السفير البريطاني في طهران، وذلك على خلفية اتهامات وجهتها لندن لجمهورية إيران الإسلامية بمحاولة تنفيذ عمليات تستهدف الأمن القومي داخل الأراضي البريطانية. وتأتي هذه الخطوة لتزيد من تعقيد العلاقات الثنائية المتأزمة أصلاً بين البلدين، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية وأمنية مكثفة تؤثر على استقرار الممرات المائية الحيوية.
تفاصيل استدعاء السفير البريطاني في طهران ومذكرة الاحتجاج الرسمية
وأوضحت الخارجية الإيرانية أنها سلمت السفير البريطاني مذكرة احتجاج رسمية عبر مساعد وزير الخارجية والمدير العام لشؤون غرب أوروبا، علي رضا يوسفي. وعبرت طهران في المذكرة عن رفضها القاطع لما وصفته بـ “النهج غير اللائق” للحكومة البريطانية تجاه الشعب الإيراني، مطالبةً لندن بتعديل سلوكها وإنهاء استضافتها ودعمها للشخصيات والشبكات الإعلامية والسياسية المعادية لإيران. ووصف يوسفي الادعاءات البريطانية الأخيرة بشأن تهديد الأمن الداخلي للمملكة المتحدة بأنها “مزيفة ولا أساس لها من الصحة”.
وجاء هذا التحرك الإيراني رداً على خطوة مماثلة قامت بها لندن قبل أيام، حيث استدعت الخارجية البريطانية القائم بالأعمال الإيراني في لندن. وجاء ذلك عقب صدور حكم قضائي بسجن مواطنين رومانيين أُدينا بتنفيذ هجوم طعن استهدف الصحفي بوريّا زراعتي، العامل في قناة “إيران إنترناشيونال” المعارضة، وسط اتهامات بريطانية بأن الهجوم نُفذ بالنيابة عن أجهزة الأمن الإيرانية، وهو ما تنفيه طهران جملة وتفصيلاً.
تنديد إيراني بالضربات الأمريكية وتحذيرات من المساس بالمصالح الوطنية
وفي مسار موازٍ للتصعيد الدبلوماسي مع بريطانيا، نددت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة بالضربات العسكرية الأمريكية الأخيرة التي استهدفت أقاليم ساحلية في جنوب إيران، بالإضافة إلى قصف جسرين للسكك الحديدية في شرق البلاد. وأكدت طهران أنها لن تسمح بما وصفته بـ “الانتهاكات الأمريكية للاتفاقيات”، محذرة من أن أي محاولات لممارسة الترهيب أو التأثير على المصالح الوطنية الإيرانية ستواجه برد حازم لحماية السيادة الوطنية.
شبه شلل في مضيق هرمز وتأثيرات الصراع على الملاحة الدولية
ولم تقتصر تداعيات هذا التوتر على الجانب الدبلوماسي فحسب، بل امتدت سريعاً لتلقي بظلالها على حركة التجارة والملاحة الدولية في واحدة من أهم الممرات المائية في العالم. ونقلت وكالة “بلومبرغ” للأنباء، استناداً إلى بيانات تتبع السفن، أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز شهدت توقفاً شبه كامل. واقتصرت التحركات المرصودة في المضيق بشكل كبير على مسار محدد ومعتمد من قبل السلطات الإيرانية يقع بالقرب من الجانب الشمالي للمضيق، في حين بدا الممر العُماني، الذي يحظى بدعم وتأمين أمريكي، هادئاً وخالياً من الحركة المعتادة.
وأشارت التقارير الملاحية إلى أنه لم يتم رصد أي حركة تجارية نشطة في المضيق سوى لناقلة نفط عملاقة خاضعة للعقوبات الأمريكية أثناء مغادرتها الخليج، إلى جانب سفينة حاويات ترفع العلم الإيراني. ويرجح خبراء قطاع النقل البحري أن سفناً أخرى قد تكون عبرت المضيق بالفعل ولكن بعد إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها لتجنب الرصد والتتبع في ظل هذه الظروف الأمنية الحساسة. يبرز هذا التطور مدى الحساسية البالغة لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي، وكيف يمكن لأي تصعيد سياسي بين إيران والقوى الغربية أن يهدد أمن الطاقة العالمي بشكل مباشر.


