كشف تحقيق صحفي عن شبكة مالية معقدة تعتمد على منصات المقامرة الإلكترونية والعملات المشفرة لتسهيل التفاف كيانات مرتبطة بإيران على العقوبات الأمريكية. وأوضح التحقيق أن هذه الشبكة مررت معاملات مالية بمليارات الدولارات لصالح جهات إيرانية خاضعة للقيود عبر مسارات يصعب تتبعها.
دور شركة شيلبيت في تمرير الأموال
برزت شركة “شيلبيت” كمركز رئيسي لتدفقات الأموال المرتبطة بمنصات المقامرة غير المشروعة. وأظهر تحليل متخصص لبيانات سلسلة الكتل (البلوك تشين) تنفيذ الشركة لمعاملات مالية لصالح كيانات إيرانية خاضعة للعقوبات الأمريكية، تشمل جهات نشطة في قطاعي التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية.
واستند التحقيق في نتائجه إلى مراجعة وثائق وسجلات شركات، وتحليل بيانات البلوك تشين، بالإضافة إلى مقابلات مع خبراء متخصصين في تتبع الأصول الرقمية.
آلية التهرب والمنظومة المالية الموازية
تعتمد الشبكة على العملات المشفرة ومنصات المقامرة الإلكترونية لإخفاء مسارات حركة الأموال وإعادة تدويرها، مما يتيح للكيانات المستهدفة بالعقوبات الوصول إلى النظام المالي العالمي وتجاوز القيود المفروضة عليها.
ولا تقتصر هذه الآلية على المقامرة فحسب، بل تشكل جزءاً من منظومة مالية موازية تستغل الطبيعة اللامركزية للعملات المشفرة لإجراء تحويلات مالية عابرة للحدود خارج نطاق القنوات المصرفية التقليدية الخاضعة للرقابة الغربية.
تحديات الرقابة وتشديد العقوبات
يأتي الكشف عن هذه الشبكة في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تشديد عقوباتها الاقتصادية على إيران، مستهدفة قطاعات حيوية مثل الطاقة، والشحن، والقطاع المالي، إلى جانب أفراد وكيانات تتهمهم واشنطن بدعم البرامج العسكرية والنووية الإيرانية. وتتهم واشنطن طهران بتطوير وسائل بديلة للالتفاف على العقوبات، تشمل شركات واجهة ومنصات للأصول الرقمية.
وقد أصبح استخدام العملات المشفرة أحد أبرز التحديات التي تواجه أنظمة العقوبات الدولية في السنوات الأخيرة. ويرى خبراء مكافحة غسل الأموال أن الطبيعة العابرة للحدود لهذه العملات توفر قنوات بديلة لتحويل الأموال خارج النظام المصرفي التقليدي، مما دفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على منصات تداول رقمية متهمة بتسهيل معاملات لكيانات محظورة.


