دخلت الحرب مرحلة جديدة وخطيرة مع دخولها الأسبوع الثاني، حيث شهد التصعيد بين إيران وإسرائيل وتيرة غير مسبوقة صباح اليوم السبت. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بتجدد القصف العنيف على عدة مواقع استراتيجية، في الوقت الذي أعلن فيه الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة واسعة من الغارات الجوية استهدفت البنى التحتية العسكرية في العاصمة طهران ومدينة أصفهان، مما ينذر بتوسع دائرة الصراع في المنطقة.
استراتيجية الهجوم الجوي والأهداف العسكرية
في تفاصيل العمليات العسكرية الأخيرة، أعلنت إسرائيل عن مشاركة أكثر من 80 طائرة مقاتلة في شن ضربات دقيقة على أهداف في طهران ووسط البلاد. وأكد الجيش الإسرائيلي أن مقاتلاته ألقت نحو 230 ذخيرة، مستهدفة بشكل رئيسي منصات إطلاق الصواريخ في غرب ووسط إيران، بالإضافة إلى موقعين لتخزين الصواريخ والجامعة العسكرية المركزية شمال شرق العاصمة.
ولم تقتصر الأهداف على المنشآت السطحية، بل امتدت لتشمل مركزاً قيادياً تحت الأرض ومواقع حيوية لتخزين وإطلاق الصواريخ، في محاولة لتقليص قدرات طهران الهجومية. ومن الجانب الإيراني، تحدثت التقارير عن غارات طالت مقراً للقوة الفضائية التابعة للحرس الثوري، ومحيط ميدان "آزادي"، بالإضافة إلى هجوم تسبب في حرائق هائلة بمطار مهرآباد الدولي، وفقاً لما بثته وسائل الإعلام الرسمية.
تحول نوعي في مسار الصراع الإقليمي
يمثل هذا التصعيد بين إيران وإسرائيل تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك التقليدية، حيث انتقلت المواجهة من حروب الظل والوكلاء إلى الصدام العسكري المباشر والمعلن. تاريخياً، كانت المواجهات تقتصر غالباً على هجمات سيبرانية أو عمليات استخباراتية محدودة، إلا أن استخدام أسراب الطائرات المقاتلة واستهداف العواصم يشير إلى كسر الخطوط الحمراء الجيوسياسية التي حكمت المنطقة لعقود.
ويرى مراقبون أن استهداف البنية التحتية للدفاع الجوي الإيراني، حيث أعلنت إسرائيل تدمير 80% منها في الأسبوع الأول وتعطيل 60% من منصات الصواريخ، يهدف إلى فرض معادلة ردع جديدة، بينما تسعى إيران عبر ردها الصاروخي وتفعيل دفاعاتها الجوية إلى إثبات قدرتها على الصمود والرد بالمثل، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة.
اتساع رقعة المواجهة والجبهة اللبنانية
تزامناً مع القصف في العمق الإيراني، واصلت إسرائيل توسيع نطاق عملياتها ليشمل الجبهة الشمالية مع لبنان. فقد تعرضت العاصمة بيروت لقصف عنيف يوم الجمعة، مسبوقاً بتحذيرات إخلاء غير مسبوقة للضاحية الجنوبية بأكملها. هذا الترابط بين الجبهات يؤكد وحدة الساحات في هذا الصراع، ويعزز المخاوف الدولية من انزلاق الشرق الأوسط نحو حرب إقليمية شاملة قد تستدعي تدخلات دولية أوسع، خاصة مع الإعلان عن مقتل جنود أمريكيين في سياق الأحداث الجارية.
حصيلة الخسائر البشرية والمادية
على الصعيد الإنساني، كشفت جمعية الهلال الأحمر الإيراني عن أرقام مفزعة، حيث قتل ما لا يقل عن 1332 شخصاً في إيران منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط). وفي لبنان، أعلنت وزارة الصحة مقتل 123 شخصاً وإصابة 683 آخرين جراء الهجمات الإسرائيلية. في المقابل، أسفرت الهجمات الصاروخية الإيرانية عن مقتل 11 شخصاً في إسرائيل، بالإضافة إلى مقتل ستة جنود أمريكيين، مما يعكس الكلفة البشرية الباهظة لهذا التصعيد المستمر.


