تشهد العاصمة طهران طوابير متزايدة أمام المحطات مع تفاقم أزمة الوقود في إيران، حيث ينتظر السائقون ساعات للحصول على البنزين، في وقت تدرس فيه السلطات خفض الدعم الحكومي الكبير للمحروقات لمواجهة الضغوط الاقتصادية والحصار الأمريكي المتزايد.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بدء فرض خطة العزل الاقتصادي على طهران، مما يهدد بمضاعفة حدة الأزمة القائمة بالفعل.
أرقام العجز وأسباب الأزمة
تواجه إيران حالياً عجزاً يومياً يبلغ 15 مليون لتر من البنزين، مقارنة بإجمالي طلب يومي يصل إلى 135 مليون لتر، وفقاً لبيانات منظمة تحسين استهلاك الطاقة الإيرانية. وعلى الرغم من كون البلاد من كبار مصدري النفط الخام، فإنها تعتمد منذ فترة طويلة على استيراد البنزين لتغطية النقص في الإمدادات المحلية.
وقد تسببت حملة القصف الأمريكية خلال الأسابيع الأولى من الحرب التي اندلعت في 28 فبراير في تدمير جزء من الطاقة التكريرية لإيران، كما حد الحصار البحري الأمريكي المفروض منذ 14 يوليو من قدرة البلاد على تأمين احتياجاتها من الوقود.
نظام الدعم وموقف الحكومة
تتيح الحكومة الإيرانية البنزين بأسعار تعد من الأرخص عالمياً لخدمة نحو 90 مليون نسمة، حيث يدفع السائقون ما بين 15 ألف ريال (0.0075 دولار) و50 ألف ريال (0.025 دولار) للتر الواحد. وتعتمد السلطات منذ أشهر على الاحتياطيات الاستراتيجية لتأمين الوقود، مؤكدة أن نظام التسعير والحصص الحالي لم يعد قابلاً للاستمرار.
وصرح الرئيس الإيراني بزشكيان بأن بيع البنزين بأقل من أسعار السوق يفرض ضغوطاً هائلة على الموارد اللازمة لدعم الغذاء ومساندة العمال، متسائلاً عن جدوى شراء الحكومة للتر البنزين بسعر 1.3 مليون ريال ثم بيعه مقابل 15 ألف ريال فقط. وأكد بزشكيان رفض الاستسلام للضغوط الأمريكية قائلاً: “هل ينبغي لنا أن ننحني أمام المشكلات ونستسلم؟ بالتأكيد لا”.
مخاوف من تجدد الاحتجاجات الشعبية
يمثل رفع أسعار الوقود قضية شديدة الحساسية في إيران، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين بسبب التضخم القياسي وهبوط الريال إلى مستويات غير مسبوقة. وتخشى السلطات أن تؤدي هذه الخطوة إلى إشعال احتجاجات جديدة، مما دفعها هذا الشهر إلى إيقاف مشروع تجريبي لرفع أسعار البنزين في محافظة كرمان بعد ساعات قليلة من بدء تطبيقه.
وتعيد مقترحات زيادة الأسعار إلى الأذهان احتجاجات عام 2019 التي اندلعت عقب زيادة مفاجئة في أسعار الوقود وأسفرت عن سقوط ضحايا في مدن عدة، بالإضافة إلى التظاهرات الدامية التي شهدتها البلاد مطلع العام الجاري وسقط خلالها مئات القتلى، على الرغم من عدم وجود مؤشرات حالية على تحول الاستياء الاقتصادي الراهن إلى تظاهرات في الشارع.


