في تطور متسارع للأحداث التي تشهدها الجمهورية الإسلامية، أعلن أحمد علم الهدى، عضو مجلس خبراء القيادة الإيراني، عن حسم ملف القيادة وانتخاب خليفة خامنئي بشكل رسمي، ليحل محل المرشد الراحل علي خامنئي الذي قضى في خضم الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة. وأكد علم الهدى في تصريحات صحفية حاسمة اليوم (الأحد) أن ما يتردد من شائعات حول عدم اتخاذ المجلس لقرار نهائي هو «كذب مطلق»، مشيراً إلى أن الإعلان الرسمي عن اسم المرشد الجديد بات وشيكاً وسيكون على لسان سكرتير المجلس.
السياق الدستوري وصلاحيات مجلس الخبراء
يأتي هذا الحدث في لحظة مفصلية من تاريخ إيران الحديث، حيث يُعد منصب «الولي الفقيه» رأس الهرم في النظام السياسي الإيراني، والمتحكم الأول في السياسات العامة، وقيادة القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية والقضائية. ويستند مجلس خبراء القيادة في عمله إلى المادة 107 من الدستور الإيراني، التي تمنحه حصرياً صلاحية تعيين المرشد الأعلى أو عزله. وتكتسب عملية اختيار خليفة خامنئي أهمية استثنائية نظراً لطول فترة حكم المرشد الراحل التي امتدت لعقود، مما رسخ شبكة معقدة من التوازنات الداخلية والإقليمية التي باتت الآن على المحك.
تاريخياً، لم تشهد إيران انتقالاً للسلطة بهذا الحجم إلا عند وفاة مؤسس الجمهورية، روح الله الخميني، عام 1989، إلا أن الظروف الحالية تختلف جذرياً بسبب حالة الحرب المفتوحة والفراغ القيادي المفاجئ الذي خلفه اغتيال الصف الأول من القادة السياسيين والعسكريين.
كواليس الاقتراع السري تحت النار
وعن تفاصيل العملية الانتخابية المعقدة، كشف محمد مهدي ميرباقري، عضو المجلس، عن وجود توافق بين الأغلبية حول الشخصية المختارة، رغم وجود «بعض العقبات» الإجرائية. ونظراً للظروف الأمنية القاهرة التي فرضتها الهجمات الأخيرة على طهران وقم، وتدمير مكتب مجلس الخبراء ومبناه القديم، لجأ الأعضاء إلى آلية تصويت استثنائية. تمت العملية عبر تصويت مكتوب ومختوم لضمان توثيق الأصوات وحفظ السجل التاريخي لهذه اللحظة الحرجة، ولتفادي أي طعون مستقبلية في شرعية خليفة خامنئي المنتخب.
وأوضحت المصادر أن الخلاف البسيط الذي طرأ كان إجرائياً حول ضرورة عقد اجتماع حضوري لإضفاء الطابع الرسمي، أم الاكتفاء بالتصويت الافتراضي والمكتوب نظراً للمخاطر الأمنية المحدقة، ليتم الاستقرار في النهاية على تفويض سكرتير المجلس، آية الله حسيني بوشهري، بإعلان النتيجة.
تداعيات اختيار خليفة خامنئي على المشهد الإقليمي
لا يقتصر تأثير هذا القرار على الداخل الإيراني فحسب، بل يمتد ليشمل الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط بأكمله. فإيران، بصفتها لاعباً إقليمياً رئيسياً، تدير شبكة واسعة من التحالفات، وسيكون لتوجهات المرشد الجديد دور حاسم في تحديد مسار الصراع الحالي. وتراقب العواصم الدولية هذا الانتقال بحذر شديد، خاصة في ظل التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق.
وفي هذا السياق، هدد الجيش الإسرائيلي بشكل صريح بملاحقة واستهداف أي شخصية تتولى منصب المرشد، معتبراً أن دائرة الاستهداف تشمل كل من يشارك في عملية التعيين. وتتزامن هذه التهديدات مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أبدى رفضه القاطع لتوريث الحكم لنجل المرشد، مجتبى خامنئي، ملمحاً إلى رغبة واشنطن في تغيير جذري في هيكلية النظام، وهو ما يضع القيادة الإيرانية الجديدة أمام تحديات وجودية منذ اللحظة الأولى لتوليها السلطة.


