في خضم ترقب دولي، نفى نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي وجود أي موعد أو مكان محددين لمراسم توقيع الاتفاق مع واشنطن المرتقب، مكذباً بذلك التكهنات الإعلامية التي أشارت إلى سويسرا كموقع محتمل. يأتي هذا التصريح ليضيف طبقة من الغموض على المراحل النهائية لمفاوضات معقدة تهدف إلى إنهاء حالة التوتر بين البلدين، والتي استمرت لسنوات طويلة.
ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن روانجي قوله إن كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، سيشارك في مراسم التوقيع، لكنه شدد على أن “مكان ووقت التوقيع لم يتحدد بعد”. وأضاف أنه لم يتضح بعد ما إذا كان التوقيع سيكون إلكترونياً أم حضورياً، مشيراً إلى أن المناقشات اللاحقة ستبدأ بعد إتمام هذه الخطوة الرسمية.
مسار طويل من المفاوضات الشاقة
تأتي هذه المحادثات تتويجاً لجهود دبلوماسية مكثفة جرت على مدار أشهر، وشكلت تحولاً كبيراً في مسار العلاقات بين طهران وواشنطن. وتعود جذور الأزمة الحالية إلى الملف النووي الإيراني، الذي كان محور خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) الموقعة في عام 2015 بين إيران ومجموعة القوى العالمية (P5+1). لكن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 وإعادة فرضها للعقوبات الاقتصادية أدى إلى تصعيد التوترات بشكل خطير في منطقة الشرق الأوسط، ودفع إيران إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها النووية.
ماذا يعني الاتفاق مع واشنطن للمنطقة والعالم؟
يحمل التوصل إلى الاتفاق مع واشنطن أهمية استراتيجية تتجاوز حدود البلدين. فعلى الصعيد الإقليمي، من المتوقع أن يساهم الاتفاق في خفض منسوب التوتر في منطقة الخليج، وقد ينعكس إيجاباً على ملفات شائكة أخرى في اليمن وسوريا والعراق. أما دولياً، فيمثل الاتفاق انتصاراً للدبلوماسية وجهود منع الانتشار النووي. كما يترقب الاقتصاد العالمي عودة محتملة للنفط الإيراني إلى الأسواق بشكل كامل، مما قد يؤثر على أسعار الطاقة العالمية. وتأتي هذه التطورات في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن نائبه جي دي فانس سيحضر مراسم التوقيع الرسمية في جنيف، مؤكداً أن إيران وافقت على عدم امتلاك أسلحة نووية “أبداً”.
تصريحات متضاربة ومفاوضات فنية قادمة
على الرغم من النفي الصادر عن روانجي، كانت تصريحات أخرى قد أشارت إلى قرب التوصل إلى تفاهمات نهائية. فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن البدء الرسمي لمذكرة التفاهم سيكون يوم الجمعة القادم في سويسرا، واصفاً إعلان إنهاء الحرب بأنه من أهم قضايا المرحلة الأولى. وأضاف عراقجي في اجتماع مع دبلوماسيين أجانب: “من المتوقع أن تبدأ يوم الجمعة جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق نهائي”، مؤكداً أن الملف النووي سيتم مناقشته في المرحلة الأخيرة. وتستعد الأطراف الآن لإطلاق جولة من المفاوضات الفنية التي تهدف إلى وضع آليات التنفيذ والرقابة، وهي خطوة حاسمة لضمان استدامة ونجاح أي اتفاق يتم التوصل إليه.


