نفت وزارة الخارجية الإيرانية بشكل قاطع التصريحات الصادرة عن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، والتي أفادت بموافقة طهران على عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المنشآت النووية الإيرانية. وأكدت طهران أن هذا الأمر لم يكن موضع نقاش، وأن أي تقدم في الملف النووي مرهون بتنفيذ كامل لبنود مذكرة تفاهم أوسع تشمل قضايا أخرى ذات أولوية.
يأتي هذا التجاذب الدبلوماسي في سياق تاريخ طويل من التوترات المحيطة ببرنامج إيران النووي. فمنذ توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) في عام 2015، والتي هدفت إلى تقييد أنشطة إيران النووية مقابل تخفيف العقوبات، شهد الملف تقلبات حادة. وقد أدى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 إلى إعادة فرض عقوبات قاسية، وردت إيران عليه بالتراجع تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق، بما في ذلك زيادة مستويات تخصيب اليورانيوم وتقييد وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما أثار قلقاً دولياً متزايداً بشأن نواياها الحقيقية.
موقف طهران الحازم: لا تفتيش للمنشآت النووية الإيرانية
في إحاطة صحفية، شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على أن طهران “لا تنوي السماح لمفتشي الوكالة الذرية بزيارة المواقع النووية المستهدفة في الصراع”. ونفى بقائي أيضاً انعقاد أي لقاء بين الوفد الإيراني الذي زار سويسرا برئاسة محمد باقر قاليباف، ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، مؤكداً أن المحادثات بشأن الأنشطة النووية ستكون في مرحلة تالية بعد استيفاء شروط أخرى.
وأوضح المسؤول الإيراني أن الأولوية الحالية هي للتنفيذ الكامل لخمسة بنود وردت في مذكرة تفاهم تم التوصل إليها مؤخراً، والتي ترتكز على “الاحترام والالتزام بالواقع”. وتشمل هذه البنود قضايا حيوية لإيران، مثل الإفراج عن جزء من أصولها المجمدة في الخارج، والتي تقدر بنحو 12 مليار دولار، حيث أكد بقائي أن طهران ستكون حرة في التصرف بهذه الأموال دون قيود.
أبعاد الاتفاق الأوسع وتأثيره الإقليمي
لا يقتصر الخلاف الحالي على الجانب النووي فقط، بل يرتبط بشبكة معقدة من القضايا الإقليمية والأمنية. فقد أكدت طهران أن قدراتها الصاروخية والدفاعية لن تكون موضع تفاوض مع أي طرف. وفيما يتعلق بالوضع المتوتر في لبنان، كشف المتحدث عن وجود آلية تم الاتفاق عليها بمشاركة إيران وقطر وباكستان والولايات المتحدة ولبنان، تهدف إلى منع التصعيد ومراقبة وقف إطلاق النار على الحدود. وشدد على أن “وقف الاعتداءات على لبنان جزء لا يتجزأ من مذكرة التفاهم”، وأن أي انتهاك من جانب إسرائيل، بما في ذلك استهداف لبنان أو حزب الله، سيقابل برد إيراني حاسم. يعكس هذا الموقف الإيراني استراتيجية واضحة تربط بين الملف النووي ومجموعة أوسع من الملفات السياسية والاقتصادية، مما يجعل أي مفاوضات مستقبلية أكثر تعقيداً وتعتمد على تحقيق تقدم متزامن على جبهات متعددة.


