في خضم تصعيد عسكري متزايد، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الاتصالات الدبلوماسية مع أمريكا ما زالت مستمرة عبر قنوات غير مباشرة، مما يرسم صورة معقدة للعلاقة بين البلدين تجمع بين المواجهة والحوار. وأوضح المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحفي بطهران، أن تبادل الرسائل والأفكار مع واشنطن لم يتوقف، ويتم من خلال وسطاء، مشدداً على أن طهران ستواصل السير في مساري “الحرب والدبلوماسية” بما يخدم مصالحها الوطنية.
يأتي هذا الإعلان في سياق تاريخي طويل من التوتر بين إيران والولايات المتحدة، يعود إلى عقود مضت، وشهد محطات دبلوماسية بارزة مثل خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) عام 2015، التي مثلت ذروة الحوار المباشر وغير المباشر. إلا أن العلاقات تدهورت بشكل حاد بعد ذلك، لتعود القنوات الخلفية التي غالباً ما تلعب فيها دول مثل سلطنة عُمان وقطر دور الوسيط، لتكون هي المسار الرئيسي للتواصل وتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تزعزع استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
تصعيد عسكري وقنوات خلفية: ازدواجية المشهد في ظل الاتصالات الدبلوماسية مع أمريكا
تتزامن هذه التصريحات الدبلوماسية مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تنفيذها تاسع جولة من الضربات العسكرية ضد أهداف في إيران. وذكرت “سنتكوم” أن الغارات استهدفت منشآت حيوية تشمل مراكز القيادة والسيطرة، ومواقع الدفاع الجوي، ومنشآت المراقبة الساحلية، وقدرات بحرية، بالإضافة إلى مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة. الهدف المعلن لهذه العمليات هو “تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين العابرين لمضيق هرمز”، الممر المائي الحيوي للتجارة العالمية.
على الجانب الآخر، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي في عدة مدن ومناطق استراتيجية، منها تبريز، وبندر ماهشهر، وميناء الإمام الخميني، وتشابهار. وبحسب وزارة الصحة الإيرانية، فإن الضربات الأمريكية منذ أواخر يونيو الماضي قد أسفرت عن مقتل 50 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 500 آخرين، مما يعكس الكلفة البشرية لهذا التصعيد.
تأثيرات إقليمية ودولية
إن استمرار الحوار غير المباشر في ظل هذا القصف المتبادل يحمل دلالات هامة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، تسعى كل من طهران وواشنطن على ما يبدو إلى وضع “قواعد اشتباك” تمنع خروج الصراع عن السيطرة، مع الحفاظ على خطوط اتصال لإدارة الأزمات الطارئة، مثل تبادل السجناء أو منع الحسابات الخاطئة. أما دولياً، فإن القوى الكبرى تراقب هذا المشهد بقلق، خشية أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وتهديد خطوط الملاحة الدولية، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد على المشهد الجيوسياسي العالمي.


