في تطور متسارع للأحداث التي تعصف بالمشهد السياسي الإيراني، أكد أحد أعضاء مجلس الخبراء للقيادة في إيران، السبت، أن المجلس بصدد عقد اجتماع طارئ وحاسم في غضون يوم واحد؛ وذلك بهدف اختيار مرشد أعلى جديد للبلاد، وفقاً لما تداولته وسائل إعلام محلية. ويأتي هذا الإعلان في لحظة حرجة تاريخياً، حيث تسعى طهران لملء الفراغ القيادي بأسرع وقت ممكن لضمان استقرار النظام.
ونقلت وكالة أنباء "فارس" عن حسين مظفري، عضو مجلس الخبراء البالغ عددهم 88 عضواً، تصريحه بأن "هذه الجلسة ستعقد خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة". ويأتي هذا التصريح بعد أسبوع من حادثة اغتيال المرشد علي خامنئي في هجوم أمريكي إسرائيلي، وهو الحدث الذي فرض واقعاً سياسية وأمنياً جديداً يتطلب تحركاً دستورياً عاجلاً.
مهام مجلس الخبراء وآلية انتقال السلطة
يحتل مجلس الخبراء مكانة محورية في هيكلية النظام السياسي الإيراني، حيث يُعد الهيئة الدستورية الوحيدة المخولة بتعيين المرشد الأعلى، وعزله، ومراقبة أدائه. ويتكون المجلس من 88 رجل دين (مجتهداً) يتم انتخابهم بالاقتراع المباشر لدورة مدتها ثماني سنوات. وتستحضر هذه اللحظة الذاكرة التاريخية لعام 1989، حين اجتمع المجلس عقب وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية، روح الله الخميني، لاختيار خليفته، وهي العملية التي أفضت حينها إلى اختيار علي خامنئي.
ووفقاً للمادة 111 من الدستور الإيراني، في حال وفاة المرشد أو عزله، يتولى مجلس شورى مؤقت مهام القيادة ريثما يبت مجلس الخبراء في اختيار القائد الجديد. ويضم هذا المجلس المؤقت رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور. ورغم أن الدستور يمنح مهلة زمنية للاختيار، إلا أن الظروف الحربية الراهنة تضغط باتجاه تجاوز الآليات الروتينية والحسم السريع.
تداعيات الفراغ القيادي إقليمياً ودولياً
لا يقتصر تأثير اختيار المرشد الجديد على الداخل الإيراني فحسب، بل يمتد ليشمل الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط بأكمله. فالمرشد الأعلى هو القائد العام للقوات المسلحة والممسك بملفات السياسة الخارجية الاستراتيجية، بما في ذلك البرنامج النووي ودعم الحلفاء الإقليميين. لذا، فإن أي تأخير في تسمية القائد قد يُقرأ دولياً على أنه علامة ضعف أو ارتباك داخل أروقة صنع القرار في طهران، خاصة في ظل التصعيد العسكري المباشر مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي سياق متصل، حض مظفري الإيرانيين على "الامتناع عن أي تكهنات ونشر الشائعات بشأن هذه المسألة"، نظراً لحساسية الموقف وكون المجلس لم يلتئم بعد بشكل رسمي. وتأتي هذه التحذيرات لقطع الطريق أمام أي بلبلة داخلية قد تستغلها أطراف خارجية.
وعلى الصعيد الدولي، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة بتصريحات مثيرة للجدل، قائلاً إن الولايات المتحدة يجب أن يكون لها دور في اختيار الزعيم الجديد، وهو مطلب قوبل برفض إيراني قاطع واعتبر تدخلاً سافراً في الشؤون السيادية.
محلياً، تعالت أصوات المؤسسة الدينية للإسراع في الحسم. فقد ذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن المرجع الديني الكبير ناصر مكارم الشيرازي شدد على ضرورة تعيين زعيم أعلى جديد سريعاً "للمساعدة في تنظيم شؤون البلاد على نحو أفضل". كما نقلت المصادر ذاتها عن المرجع حسين نوري الهمداني حثه لأعضاء مجلس الخبراء على تسريع عملية اختيار الخليفة، لضمان تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة الموجة الجديدة من الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
وتشير هذه الدعوات المتلاحقة إلى وجود قلق ضمني لدى بعض أقطاب المؤسسة الدينية من استمرار تولي المجلس الثلاثي المؤقت للسلطة لفترة طويلة، مفضلين العودة السريعة للوضع الطبيعي بوجود مرشد دائم يقود البلاد في هذه المرحلة العاصفة.


