بعد مرور ما يقرب من أربعة أشهر على مقتله، أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي عن تحديد موعد وجدول مراسم دفن جثمان خامنئي، المرشد الأعلى الراحل، في حدث يترقبه الداخل الإيراني والمجتمع الدولي على حد سواء. ووفقاً للإعلان، ستبدأ مراسم الجنازة في العاصمة طهران يوم 4 يوليو المقبل، لتُختتم بمواراة جثمانه الثرى في مسقط رأسه بمدينة مشهد يوم 9 يوليو، في نهاية أسبوع من الفعاليات الرسمية والشعبية.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي حكم البلاد بقبضة حديدية منذ عام 1989 خلفاً لمؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني، قد قُتل في 28 فبراير الماضي خلال غارات جوية إسرائيلية وأمريكية استهدفت مواقع حساسة في إيران، وذلك في خضم تصعيد عسكري غير مسبوق في المنطقة. وقد أحدث مقتله صدمة كبيرة داخل النظام الإيراني، وأثار تساؤلات حول مستقبل القيادة في بلد يمتلك نفوذاً إقليمياً واسعاً.
تفاصيل مراسم التشييع والجنازة
أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بأن مراسم التشييع ستنطلق من جامع الخميني الكبير في طهران يومي 4 و5 يوليو، حيث سيُتاح للمسؤولين وعامة الشعب إلقاء نظرة الوداع الأخيرة. بعد ذلك، ستُقام الجنازة الرسمية في طهران يوم 6 يوليو، قبل أن يُنقل الجثمان إلى مدينة قم، التي تعد المركز الديني الأبرز في إيران، لإقامة مراسم خاصة يوم 7 يوليو. وتُختتم هذه الفعاليات بمراسم الدفن النهائية يوم 9 يوليو في مدينة مشهد، الواقعة شمال شرق البلاد.
رمزية مشهد في مراسم دفن جثمان خامنئي
يحمل اختيار مدينة مشهد لدفن خامنئي دلالات رمزية وسياسية عميقة. فإلى جانب كونها مسقط رأسه، تحتضن المدينة مرقد الإمام علي بن موسى الرضا، ثامن أئمة الشيعة الاثني عشرية، مما يجعلها واحدة من أقدس المدن لدى الشيعة في العالم ومركزاً دينياً وثقافياً محورياً. ويهدف دفن خامنئي بجوار هذا الصرح الديني إلى تكريس مكانته كقائد روحي وسياسي، وربط إرثه بتاريخ التشيع في إيران. ومن المتوقع أن تشهد المدينة حشوداً ضخمة من الإيرانيين للمشاركة في مراسم الدفن، في استعراض للقوة والتأييد الشعبي للنظام بعد رحيل قائده الأبرز.
تداعيات غياب خامنئي على المشهد الإقليمي
يأتي الإعلان عن دفن خامنئي في وقت لا تزال فيه المنطقة تشهد توترات متصاعدة. وفي سياق متصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم بأن ناقلة نفط أُصيبت بمقذوف مجهول على بعد 6 أميال بحرية شرق سواحل سلطنة عمان، دون وقوع إصابات بين طاقمها. ورغم أن الهيئة لم تحدد هوية المهاجم، إلا أن الحادث يندرج ضمن سلسلة من الهجمات التي استهدفت الملاحة البحرية في المنطقة، والتي غالباً ما ترتبط بالصراع الأوسع الذي كانت إيران طرفاً رئيسياً فيه تحت قيادة خامنئي. إن وفاة المرشد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تحمل تغييرات في السياسة الخارجية الإيرانية، أو قد تشهد استمراراً للنهج السابق تحت قيادة خليفته، وهو ما تراقبه القوى الإقليمية والدولية عن كثب.


