في تصعيد جديد للهجة الدبلوماسية وسط التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، وجهت وزارة الخارجية الإيرانية اتهامات مباشرة وخطيرة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، تتعلق بـ استهداف المدنيين في إيران بشكل متعمد وممنهج. جاء ذلك في تصريحات حادة للمتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الذي وصف الهجمات الأخيرة بأنها «وحشية وغير مبررة»، مشدداً على أن هذه العمليات العسكرية لم تقتصر على الأهداف العسكرية بل طالت المناطق السكنية والبنية التحتية المدنية.
سياق التوتر المستمر بين طهران وواشنطن وتل أبيب
لا يمكن فصل هذه التصريحات عن السياق التاريخي والسياسي المعقد الذي يحكم العلاقات بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى. فمنذ عقود، تشهد المنطقة حالة من «الحرب في الظل» والصراعات بالوكالة، إلا أن الاتهامات الحالية بـ استهداف المدنيين في إيران تنقل المواجهة إلى مستوى أكثر خطورة وحساسية. يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من عدم الاستقرار الجيوسياسي، حيث تعثرت المحاولات الدبلوماسية السابقة لتهدئة الأوضاع، مما فتح الباب أمام سيناريوهات عسكرية مباشرة ومتبادلة تزيد من تعقيد المشهد الأمني في الخليج والشرق الأوسط.
التداعيات الاقتصادية العالمية: ما وراء استهداف المدنيين في إيران
وفي تحذير يتجاوز البعد العسكري، أشار بقائي إلى أن تداعيات هذا العدوان لن تقف عند حدود الجغرافيا الإيرانية. فقد أوضح المتحدث باسم الخارجية أن الآثار السلبية لهذه الهجمات تجاوزت ساحة المعركة لتضرب عمق الأسواق العالمية. وأكد أن زعزعة الاستقرار في دولة محورية في سوق الطاقة مثل إيران تؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وزعزعة استقرار العملات، مما يتسبب في تآكل القدرة الشرائية للشعوب في مختلف أنحاء العالم. هذا الربط بين الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي يعكس خطورة الموقف، حيث يدفع المدنيون حول العالم ثمن هذه التوترات من قوت يومهم واستقرارهم الاقتصادي.
الكلفة البشرية والموقف الرسمي
ووفقاً لما نقلته وكالة «مهر» الإيرانية، أضاف المسؤول الإيراني أن «الثمن باهظ للغاية بالنسبة للشعب الإيراني»، مشيراً إلى سقوط قتلى وجرحى جراء هذه العمليات. واتهم بقائي الجانبين الأمريكي والإسرائيلي بتعمد ضرب المواقع المدنية بهدف إحداث أكبر قدر من المعاناة والخسائر البشرية، في محاولة للضغط على الحكومة الإيرانية عبر استنزاف الجبهة الداخلية.
ويأتي هذا التصريح الناري على خلفية الهجوم العسكري المشترك الذي شنته واشنطن وتل أبيب على إيران في 28 فبراير الماضي، وهو حدث يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من هجوم مماثل وقع في يونيو، مما يشير إلى نمط متصاعد من العمليات العسكرية المتبادلة التي تنذر بمزيد من التصعيد إذا لم يتم احتواء الموقف دولياً.


