في تأكيد واضح على ما تداوله الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بشأن وجود تصدعات عميقة في أوساط القيادات في طهران، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم (الخميس)، بتعرض بلاده لضغوطات خارجية غير مسبوقة. وأوضح أن هذه التحديات أدت إلى زيادة الضغط الاقتصادي، وزعزعة الاستقرار، مما أسهم في تعميق الانقسامات الداخلية في إيران وإضعاف التماسك الوطني بشكل ملحوظ.
تسريبات ترمب وحقيقة الانقسامات الداخلية في إيران
جاءت تصريحات الرئيس الإيراني لتسلط الضوء على واقع سياسي واقتصادي معقد تعيشه طهران. فقد أشار بزشكيان إلى أن المسؤولين الأمريكيين يتحدثون علناً عن تشديد الضغط الاقتصادي على الشعب الإيراني بهدف خلق حالة من السخط العام. هذا الاعتراف الصريح يعكس مدى تأثير التصريحات والتسريبات التي أطلقها دونالد ترمب حول هشاشة الوضع الداخلي الإيراني، ويؤكد أن الانقسامات الداخلية في إيران لم تعد مجرد تكهنات إعلامية، بل واقعاً تتعامل معه أعلى هرم السلطة.
السياق التاريخي لسياسة الضغط الأقصى والعقوبات
لفهم الجذور العميقة لهذه الأزمة، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الإيرانية، وتحديداً منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018. منذ ذلك الحين، تبنت الإدارة الأمريكية سياسة “الضغط الأقصى”، والتي تضمنت فرض عقوبات اقتصادية قاسية استهدفت قطاعات حيوية مثل النفط والبنوك. هذه العقوبات المتراكمة أدت إلى تدهور حاد في قيمة العملة المحلية، وارتفاع معدلات التضخم، مما خلق بيئة خصبة لنمو الاستياء الشعبي. تاريخياً، كانت هذه الضغوط الاقتصادية المحرك الأساسي للعديد من الاحتجاجات التي شهدتها الشوارع الإيرانية خلال السنوات الماضية، والتي شكلت تحدياً مباشراً لبنية النظام الحاكم.
تفاصيل اللقاءات القيادية والتحذير من تفكك بنية الحكم
وفي سياق متصل بالديناميكيات الداخلية، كشف بزشكيان تفاصيل هامة قائلاً: «اجتمعت مع المرشد مجتبى خامنئي أخيراً لساعتين ونصف في أجواء قائمة على الثقة والحوار المباشر». وأضاف محذراً من أن الضغوطات المستمرة خلقت حالة من السخط العام، ودفعت الناس للنزول إلى الشوارع، مما ينذر بإضعاف بنية الحكم. وناشد بزشكيان الإيرانيين بضرورة التوحد والتماسك، موضحاً أن الأولوية القصوى الآن هي لمنع الانقسام في البلاد، ومطالباً بأن لا تكون الانتقادات الداخلية سبباً إضافياً لتوسيع الفجوة بين مكونات المجتمع.
التداعيات الإقليمية والدولية للأزمة الإيرانية الراهنة
لا تقتصر أهمية هذا الحدث على الداخل الإيراني فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات إقليمية ودولية واسعة. على الصعيد المحلي، تهدد هذه الأزمات بتغيير الخارطة السياسية والاجتماعية في إيران. أما إقليمياً، فإن إضعاف طهران من الداخل قد يؤثر على نفوذها وشبكة تحالفاتها في الشرق الأوسط، مما قد يعيد رسم موازين القوى في المنطقة. دولياً، تثير هذه التوترات مخاوف جدية بشأن أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع التهديدات المستمرة حول إغلاق الممرات المائية الحساسة.
حصار الموانئ وتصريحات البرلمان الإيراني
تتزامن تصريحات بزشكيان مع تحذيرات أطلقها رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي أكد أمس أن بلاده تواجه واحدة من أكبر الحروب المعاصرة. واعتبر قاليباف أن العدو يسعى إلى إضعاف إيران من الداخل عبر الضغوط الاقتصادية والحصار البحري، في محاولة لتفكيك التماسك الداخلي ودفع البلاد نحو الاستسلام. وأشار إلى أن مؤشرات هذا الضغط تجلت في الإجراءات الأمريكية الجديدة المتعلقة بممرات مائية حساسة مثل مضيق هرمز، فضلاً عن الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية.
يُذكر أن التقارير المرفقة بالتصريحات أشارت إلى أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي لم يظهر علناً إطلاقاً منذ تعيينه في مارس الماضي إثر اغتيال والده، فيما أكدت وسائل إعلام أمريكية أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان هو الوحيد الذي يلتقيه ويعالجه من إصابات جراء الغارات التي استهدفت والده، مما يضيف طبقة أخرى من الغموض والتعقيد للمشهد السياسي الإيراني الحالي.


