أثار الإعلان الرسمي عن مقتل بحارة هنود في غارة أمريكية قبالة سواحل سلطنة عُمان، أزمة دبلوماسية متصاعدة بين نيودلهي وواشنطن. وأكد وزير الشحن البحري الهندي، سارباناندا سونوال، اليوم (الخميس)، مقتل ثلاثة من البحارة الهنود الذين كانوا في عداد المفقودين عقب غارة نفذتها القوات الأمريكية على ناقلة نفط يوم الثلاثاء الماضي، واصفاً الحادث بأنه “مأساة مؤلمة وخسارة فادحة”.
وقال الوزير الهندي، في منشور عبر منصة «إكس»: «تم العثور على جثامين البحارة الثلاثة والتعرّف على هوياتهم بعد أيام من فقدهم على متن ناقلة النفط (MT Settebello) التي ترفع علم بالاو». وقدّم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تعازيه لأسر الضحايا، ووجّه السلطات بتأمين الإجلاء الفوري للناجين وتسريع إعادة جثامين المتوفين إلى البلاد.
تداعيات عملية فرض الحصار البحري
يأتي هذا الحادث في سياق العمليات العسكرية التي تنفذها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط، بهدف فرض الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية على إيران. وتستهدف هذه العمليات بشكل خاص ناقلات النفط التي يُشتبه في أنها تنقل شحنات إيرانية بشكل غير قانوني. وتعتبر منطقة بحر العرب وخليج عُمان من أهم الممرات التجارية العالمية، ولكنها في الوقت ذاته تشهد توترات جيوسياسية عالية، مما يجعل عمليات الاعتراض البحري محفوفة بالمخاطر، خاصة على أطقم السفن المدنية التي غالبًا ما تتكون من جنسيات مختلفة، بما في ذلك أعداد كبيرة من البحارة الهنود.
احتجاج هندي ومساءلة حول مقتل بحارة هنود في غارة أمريكية
في خطوة دبلوماسية حادة، استدعت وزارة الخارجية الهندية القائم بالأعمال الأمريكي في نيودلهي لتقديم احتجاج رسمي شديد اللهجة. وأكدت الهند في احتجاجها أن تعريض حياة البحارة الهنود للخطر في الممرات المائية الدولية «أمر غير مقبول» ويستدعي المساءلة الكاملة. ويسلط الحادث الضوء على التحديات التي تواجه الشراكة الاستراتيجية بين الهند والولايات المتحدة، حيث يمكن لمثل هذه المآسي أن تثير توترات بين البلدين الحليفين. وطالبت نيودلهي بإجراء تحقيق شامل وشفاف في ملابسات الحادث لضمان عدم تكراره ومحاسبة المسؤولين عنه.
رواية القيادة المركزية الأمريكية للحادث
من جانبها، كانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت أن السفينة المستهدفة كانت في طريقها إلى إيران، في خرق للحصار البحري الأمريكي المفروض على صادراتها النفطية. وأوضحت «سنتكوم» في بيان أن الضربة جاءت بعد فشل الطاقم، بشكل متكرر، في الامتثال لتعليمات التوقف الصادرة عن القوات الأمريكية أثناء عبورهم المنطقة. وذكرت القيادة أن العملية نُفذت مساء 9 يونيو الجاري ضمن سلسلة إجراءات لإنفاذ الحصار البحري، مؤكدة أنها عطّلت منذ 13 أبريل ثماني سفن، ووجّهت 134 سفينة أخرى للامتثال، فيما سمحت بمرور 42 سفينة تحمل مساعدات إنسانية. ورغم المبررات الأمريكية، يبقى مقتل المدنيين نقطة خلاف جوهرية تهدد بتعقيد العلاقات الدبلوماسية في المنطقة.


