أعلنت اللجنة الخماسية، التي تضم الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، والهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد)، التزامها الكامل بتيسير حوار سياسي شامل في السودان. يهدف هذا المسعى الدولي والإقليمي إلى إنهاء الحرب الدائرة وإرساء أسس متينة لانتقال سياسي سلمي يعيد الاستقرار للبلاد. جاء هذا الإعلان في بيان مشترك صدر قبيل انعقاد المؤتمر الدولي الثالث للسودان في العاصمة الألمانية برلين، وسط تحذيرات أممية من التداعيات الكارثية لاستمرار الأعمال العدائية وتأثيرها على المدنيين.
جذور الأزمة وتصاعد الحاجة إلى حوار سياسي شامل في السودان
تعود جذور الأزمة الحالية إلى منتصف أبريل من عام 2023، حين اندلع النزاع المسلح العنيف بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى عرقلة مسار الانتقال الديمقراطي الذي كان يطمح إليه الشعب السوداني. ومع استمرار النزاع، حذرت اللجنة الخماسية من أن الأعمال العدائية المستمرة والعنف واسع النطاق الموجه ضد المدنيين يزيدان من خطر التشرذم والتقسيم. وقد أسفرت هذه الحرب عن واحدة من أكبر أزمات النزوح الداخلي واللجوء في العالم، فضلاً عن تفاقم الاحتياجات الإنسانية بشكل غير مسبوق وتدمير البنية التحتية الوطنية الحيوية، مما يجعل العودة إلى طاولة المفاوضات ضرورة قصوى لإنقاذ ما تبقى من مقدرات الدولة.
الأبعاد الإقليمية والدولية لمؤتمر برلين
تستضيف العاصمة الألمانية برلين المؤتمر الدولي الثالث حول السودان، بمشاركة واسعة من وزراء ومسؤولين دوليين، في ظل غياب ممثلي طرفي الصراع العسكري. يكتسب هذا الحدث أهمية كبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث أن استقرار السودان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر. يشمل المؤتمر ثلاثة مسارات رئيسية: الاجتماع الوزاري السياسي، والاجتماع الإنساني، والاجتماع المدني السوداني. وقد شددت اللجنة الخماسية على ضرورة خفض التصعيد لمنع المزيد من المعاناة، مؤكدة على احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه. كما عبرت المنظمات الخمس عن رفضها القاطع لأي محاولات لتقويض هذه المبادئ، بما في ذلك فرض هياكل حكم موازية قد تهدد بتفتيت الدولة السودانية وتوسيع دائرة الفوضى في المنطقة.
دور القوى المدنية في صياغة مستقبل السلام
يمثل مؤتمر برلين فرصة حيوية لتعزيز المشاركة الدولية وإبراز وجهات نظر المدنيين السودانيين في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ النزاع. وقد نجحت اللجنة في جمع طيف واسع من مختلف الشبكات المدنية، والمهنية، والنسائية، والشبابية، والسياسية، والتي يمثل الكثير منها شرائح واسعة من المجتمع السوداني. تشارك هذه الفئات في الندوة المدنية والسياسية ضمن فعاليات المؤتمر، لتأكيد دورها المحوري في بناء السلام. وأوضحت اللجنة أن هذه المشاركة لا تمنح أياً من الحاضرين صفة رسمية حصرية، ولا تمنع مشاركة أطراف أخرى في حوارات مستقبلية، بل تعتبر المؤتمر منبراً حراً للجهات المدنية السودانية المعنية للتعبير عن دعوة مشتركة لخفض التصعيد ودفع عجلة السلام السياسي الذي يجب أن يقوده السودانيون أنفسهم لضمان استدامته ونجاحه.


