أعلنت الهيئة العامة للعقار في المملكة العربية السعودية عن خطوة استراتيجية جديدة تتمثل في بدء أعمال التسجيل العيني للعقار لأكثر من 81,849 قطعة عقارية تتوزع في مناطق حيوية تشمل الرياض، مكة المكرمة، والمنطقة الشرقية. تنطلق هذه المرحلة ابتداءً من يوم الأحد الموافق 7 يونيو 2026 وتستمر حتى نهاية يوم الخميس 10 سبتمبر 2026. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الهيئة المستمرة لتنظيم القطاع العقاري وحفظ حقوق الملاك والمستثمرين.
التطور التاريخي لتوثيق الأملاك العقارية في المملكة
تاريخياً، مر القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية بعدة تحولات جذرية فيما يخص توثيق الملكيات. في العقود الماضية، كان الاعتماد منصباً على الصكوك الورقية التقليدية التي كانت عرضة للتلف أو الازدواجية في بعض الأحيان. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، برزت الحاجة الملحة لرقمنة وحوكمة هذا القطاع الحيوي. ومن هنا، جاء نظام التسجيل العيني كبديل متطور يعتمد على توثيق العقار نفسه بناءً على إحداثيات جغرافية دقيقة، بدلاً من الاعتماد فقط على اسم المالك، مما يمثل نقلة نوعية في تاريخ التوثيق العقاري السعودي، ويقضي على النزاعات الملكية بشكل شبه كامل.
خريطة الأحياء المشمولة في المرحلة الجديدة
أوضحت الهيئة أن الأحياء المستفيدة من السجل العقاري في هذه المرحلة بمنطقة الرياض تشمل محافظة شقراء بأحياء مثل: النخيل، الريان، القرية، الرحاب، النهضة، غسلة، البساتين، قرطبة، الوقف، الشفاء، الياسمين، الخزامى، الصفراء، الملقا، الفلاح، الصناعية، الجامعة، الرحبة، والنرجس. كما يشمل التسجيل أجزاء من مناطق مفتوحة تابعة لبلدية نمار في محافظة ضرما. وفي محافظة أشيقر، يبدأ التسجيل في عدة مخططات بأرقام محددة (مثل 247، 126، 980، 456، 250-أ، 725، 333، 822، 956، 571، 603، 928). وتمتد الأعمال لتشمل أجزاء من أحياء في محافظة الحيان وبرك، بالإضافة إلى قطع عقارية في محافظات الحصاة، حريملاء، الرين، والمزاحمية.
أما في العاصمة المقدسة مكة المكرمة، فيبدأ التسجيل في أجزاء من أحياء الحديبية، البساتين، أم الجود، وادي جليل، الخضراء، العدل، جبل النور، التنعيم، وقرطبة. وبالانتقال إلى المنطقة الشرقية، يستهدف التسجيل محافظة حفر الباطن في حيي اليرموك وغرناطة، ومحافظة الخفجي في أجزاء من حي الخليج العربي الشرقي والغربي وحي غرناطة. وأكدت الهيئة أن اختيار هذه الأحياء تم وفق معايير فنية محددة، على أن يتم الإعلان تباعاً عن بقية المناطق والمحافظات.
الأبعاد الاقتصادية لتطبيق التسجيل العيني للعقار
يحمل تطبيق نظام التسجيل العيني للعقار أهمية كبرى تتجاوز مجرد التنظيم الإداري، ليمتد تأثيره إلى المشهد الاقتصادي المحلي والإقليمي. على الصعيد المحلي، يسهم هذا النظام في رفع الموثوقية العقارية وتعزيز الشفافية، مما يسهل عمليات البيع والشراء والتمويل العقاري، ويمنح البنوك والمؤسسات المالية ثقة أكبر في تقديم القروض بضمانات عقارية دقيقة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن وجود بيئة عقارية منظمة وموثقة إلكترونياً يجعل السوق السعودي وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، حيث يبحث المستثمر الدولي دائماً عن الأسواق التي تضمن حماية حقوق الملكية وتوفر بيانات جيومكانية دقيقة وواضحة.
دعوة للملاك: تحققوا من الصكوك والاشتراطات
في سياق متصل، دعت هيئة العقار جميع مُلّاك العقارات في المناطق والأحياء الخاضعة للتسجيل إلى ضرورة المبادرة بالتحقق من صكوك ملكياتهم وتوفر كافة الاشتراطات النظامية اللازمة. وأشارت إلى أن التسجيل الأول سيكون متاحاً بكل يسر وسهولة عبر منصة السجل العقاري الإلكترونية أو من خلال مراكز الخدمة المعتمدة. وبمجرد إتمام التسجيل، سيتم إصدار “رقم عقار” فريد وصك تسجيل ملكية لكل وحدة عقارية، يتضمن كافة بيانات العقار، أوصافه، حالته، وما يتبعه من حقوق والتزامات مرتبطة بالمعلومات الجيومكانية الدقيقة، مما يرسخ استدامة القطاع العقاري وتطوره المستمر.


