احتفى رئيس جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الدكتور أحمد بن سالم العامري، بتكريم نخبة من منسوبي الجامعة وطلبتها الذين سطروا إنجازاً وطنياً بارزاً بحصولهم على جوائز مرموقة ضمن فعاليات معرض جنيف الدولي للاختراعات في نسخته الحادية والخمسين. وأكد معاليه خلال حفل التكريم أن هذا الإنجاز يعكس التزام الجامعة الراسخ بالمشاركة الفاعلة في المحافل الدولية، وترجمة الأبحاث العلمية الرائدة إلى ابتكارات ذات قيمة اقتصادية تسهم في بناء الاقتصاد المعرفي، مشيداً بتسجيل الجامعة لعدد كبير من براءات الاختراع الذي يعد مصدر فخر واعتزاز للوطن.
تاريخ وأهمية معرض جنيف الدولي للاختراعات
يُعد معرض جنيف الدولي للاختراعات الحدث السنوي الأبرز والأكبر من نوعه على مستوى العالم في مجال الابتكار وتسويق الاختراعات. تأسس المعرض في عام 1972م، ويقام سنوياً تحت رعاية الحكومة الفيدرالية السويسرية والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO). يجمع هذا الحدث العالمي آلاف المبتكرين، والباحثين، والمستثمرين من مختلف قارات العالم، مما يوفر منصة استثنائية لعرض الأفكار الجديدة وتحويلها إلى منتجات تجارية. وتأتي أهمية هذا المعرض من كونه معياراً دولياً لقياس جودة الابتكارات، حيث تخضع المشاركات لتقييم دقيق من قبل لجنة تحكيم دولية متخصصة، مما يجعل الفوز بجوائزه شهادة عالمية على التميز العلمي والعملي.
إنجازات جامعة الإمام في معرض جنيف الدولي للاختراعات
أوضح وكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي، الدكتور نايف بن محمد العتيبي، أن النتائج المبهرة التي حققتها الجامعة تعكس التميز الأكاديمي والبحثي لكلياتها، وعلى رأسها كلية الطب، وكلية الهندسة، وكلية العلوم، وكلية علوم الحاسب والمعلومات. وبيّن أن الجامعة حصدت هذا العام ثلاث جوائز رئيسية، مما يبرهن على جودة المخرجات البحثية والابتكارية، ويعزز من حضور الجامعة وتنافسيتها في المحافل الدولية.
ابتكار الأغشية الحيوية وتطبيقاتها الطبية
من جهته، فصّل رئيس مركز الابتكار وريادة الأعمال، الدكتور يزيد بن مسعود آل خريجة، المنجزات النوعية للجامعة. وأشار إلى أن الفريق البحثي بكلية العلوم توج بالميدالية الذهبية مع مباركة المحكمين، وهي أعلى جائزة تُمنح في المعرض. جاء هذا التتويج عن ابتكار رائد يتعلق بإنتاج أغشية حيوية قابلة للاستخدام من مصدر حيوي، تعتمد على مركبات نانوية قائمة على “النانو سيليلوز” المستخلص من ألياف ساق نخيل التمر. يتيح هذا الابتكار تطبيقات طبية وصحية واسعة، مثل القفازات، والأغطية المعقمة، وخيوط العمليات الجراحية، إلى جانب تطبيقات في سلامة الغذاء. ويُعد هذا الاختراع بديلاً مستداماً للأغشية الاصطناعية، وقد تم تسجيله رسمياً في مكتب براءات الاختراع الأمريكي (USPTO).
التأثير المحلي والدولي للابتكارات السعودية
إن المشاركة الفاعلة والتتويج في منصات عالمية مثل معرض جنيف الدولي للاختراعات يحمل تأثيراً بالغ الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تسهم هذه الإنجازات في دعم منظومة الابتكار وريادة الأعمال، وتواكب بشكل مباشر مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى للتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. إقليمياً، تعزز هذه النجاحات من مكانة المملكة كقائدة للبحث العلمي في الشرق الأوسط. أما على الصعيد الدولي، فإن تقديم حلول مستدامة، مثل استخدام مخلفات النخيل في التطبيقات الطبية، يبرز دور الجامعات السعودية في معالجة التحديات العالمية المتعلقة بالاستدامة والرعاية الصحية، ويرسخ مكانتها بين الجامعات الرائدة عالمياً.


