في خطوة تعكس الالتزام الأكاديمي بدعم التوجهات الوطنية، اختتم قسم عمارة البيئة بكلية العمارة والتخطيط في جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل بالمنطقة الشرقية، المناقشات النهائية لرسائل الماجستير لطلاب دفعة عام 2026. وقدمت هذه المناقشات خمسة مشاريع بحثية نوعية، تُسهم في رسم رؤية مستقبلية مبتكرة لمفهوم المشهد الحضري المستدام في المملكة، وتطوير بيئات عمرانية تعزز جودة الحياة وتستجيب للتحديات البيئية المعاصرة.
نحو مدن أكثر استدامة: دور البحث العلمي في تحقيق رؤية 2030
يأتي هذا الحدث الأكاديمي في سياق تحول وطني شامل تقوده رؤية المملكة 2030، التي تضع الاستدامة البيئية وتحسين جودة الحياة في صميم أهدافها. فمع التوسع العمراني المتسارع الذي تشهده المدن السعودية، تبرز الحاجة الماسة إلى حلول مبتكرة توازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية. وهنا يكمن الدور المحوري للمؤسسات الأكاديمية، حيث تعمل كمنصات لتوليد المعرفة وتأهيل الكفاءات القادرة على تحويل هذه الرؤى إلى واقع ملموس. إن الأبحاث المقدمة في مجال عمارة البيئة لا تمثل مجرد إنجازات فردية للطلاب، بل هي استثمارات معرفية في مستقبل المدن السعودية، وتقدم حلولاً عملية لمواجهة تحديات مثل التغير المناخي، وإدارة الموارد المائية، وتعزيز الهوية المكانية، وأنسنة المدن.
مشاريع رائدة ترسم ملامح المشهد الحضري المستدام
أكد الدكتور بدران مسعود الزنيدي، عميد كلية العمارة والتخطيط، أن الكلية تُعد ركيزة أساسية في تعزيز الاستدامة البيئية بالمملكة، من خلال تركيزها على التصميم المستدام وتخطيط المدن البيئية. وأوضح أن مشاريع الماجستير لهذا العام عكست مستوىً علمياً متميزاً عبر تنوع موضوعاتها التي تناولت قضايا الاستدامة والهوية المكانية وجودة الحياة، بما يدعم مستهدفات رؤية 2030 نحو مدن أكثر حيوية. من جهته، أشار الدكتور طفيل يوسف اليوسف، رئيس قسم عمارة البيئة، إلى أن هذه المناقشات تتوج رحلة أكاديمية وبحثية للطلاب، حيث جسدت الرسائل مستوى متقدماً من التفكير النقدي والابتكار في معالجة قضايا واقعية ترتبط بالإنسان والبيئة والمكان.
وشهدت الجلسات، التي أشرف عليها البروفيسور خالد الحجلة، عرض 5 رسائل علمية متنوعة شملت:
- “نحو بيئة داعمة لصحة مرضى السكري من النوع الثاني” للمهندس إبراهيم العتيبي.
- “معايير تصميم الحدائق الشاملة في الأحياء السكنية المستدامة” للمهندس أحمد الوادعي، كدراسة تطبيقية في مدينة الدمام.
- “هوية عمارة البيئة التراثية لقلعة البحرين” للمهندس عبد الله المكي.
- “مبادئ تصميم الغابات الحضرية في المناطق الحارة والرطبة” للمهندس فايز الأسمري، كدراسة حالة لحي النور بالدمام.
- “التصميم المتجاوب مع المناخ للمساحات الصغيرة” للمهندس مروان العبد الله، لتحسين المناخ المحلي في مدينة الخبر.
إرث أكاديمي رائد ومسيرة ممتدة من العطاء
يمثل هذا الحراك العلمي امتداداً لمسيرة أكاديمية راسخة لقسم عمارة البيئة، الذي تأسس عام 1975 تحت مسمى “قسم تنسيق المواقع”. وشهد القسم محطات تاريخية مهمة، أبرزها إطلاق برنامج الماجستير عام 1985 بالتعاون مع جامعة رايس الأمريكية، ليكون البرنامج الأول والوحيد من نوعه في المنطقة العربية آنذاك. وفي عام 1993، أُطلق برنامج البكالوريوس، قبل أن يُعتمد مسمى “عمارة البيئة” رسمياً عام 2001 مواكبةً للتطورات الأكاديمية والمهنية العالمية. وعلى مدى العقود الماضية، واصل القسم دوره في إعداد الكفاءات الوطنية المتخصصة، حيث تجاوز عدد خريجي البكالوريوس 350 خريجاً، بينما بلغ عدد خريجي الماجستير 30 خريجاً قبل الدفعة الحالية، مما يعكس المكانة العلمية التي يحتلها القسم وريادته على المستويين المحلي والإقليمي. وفي ختام المناقشات، أشادت لجان التحكيم بالمستوى العلمي للرسائل، مؤكدين أهميتها في إثراء المعرفة ودعم الممارسات المهنية في هذا المجال الحيوي.


