أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن الأولوية القصوى للوكالة في الوقت الراهن تتمثل في التحقق من مكان مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، في تصريح يسلط الضوء على التوترات المتصاعدة المحيطة بالملف النووي الإيراني. وتأتي هذه الخطوة في فترة حرجة، تزامناً مع وجود إطار زمني مدته 60 يوماً مرتبط باتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، مما يضفي طابع الاستعجال على مهمة المفتشين الدوليين.
وأوضح غروسي في مقابلة مع هيئة الإذاعة اليابانية العامة، أن الوكالة الدولية ستجري عمليات تفتيش دقيقة للمنشآت النووية في إيران، مشدداً على أن الإسراع في تنفيذ هذه العمليات أمر ضروري. وأشار إلى أن لدى الوكالة تصوراً مبدئياً عن أماكن وجود اليورانيوم المخصب، لكن يبقى من الأهمية بمكان أن تبلغهم إيران بالموقع الدقيق لتسهيل عمليات التحقق، خاصة بعد تعرض بعض منشآت التخزين لهجمات وتدمير جزئي، مما قد يستدعي دراسة آليات جديدة للوصول إلى هذه المواد الحساسة.
خلفيات الأزمة وتحديات الرقابة النووية
تعود جذور التوتر الحالي إلى سنوات من المفاوضات والاتفاقات التي شهدت مراحل من التقدم والتراجع. ففي عام 2015، تم التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) بين إيران ومجموعة (5+1)، والتي فرضت قيوداً صارمة على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الاقتصادية. إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، وإعادة فرضها للعقوبات، دفع طهران إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها، بما في ذلك رفع مستويات تخصيب اليورانيوم إلى درجات نقاء عالية تقربها من المستوى اللازم للاستخدامات العسكرية، وهو ما أثار قلق المجتمع الدولي.
أهمية تحديد مخزون اليورانيوم الإيراني
تكمن الأهمية الاستراتيجية لمهمة الوكالة في أن اليورانيوم عالي التخصيب هو المكون الرئيسي في صنع الأسلحة النووية. وبالتالي، فإن التحقق من كمياته ومواقعه بدقة يعد حجر الزاوية في أي جهد يهدف إلى ضمان الطبيعة السلمية لبرنامج إيران النووي ومنع انتشار الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني أصلاً من عدم الاستقرار. إن نجاح هذه المهمة سيعزز الثقة الدولية ويمهد الطريق أمام الدبلوماسية، بينما قد يؤدي الفشل إلى تصعيد خطير على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وفي السياق ذاته، أكد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أمام أعضاء في الكونغرس الأمريكي أن إيران ستوجه دعوة رسمية للوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش مواقعها النووية، وبدء العمل على تحديد وكشف مواقع المواد المخصبة. وأضاف غروسي أن المحادثات مع الجانب الإيراني ستنطلق قريباً لتحديد جداول ومواعيد عمليات التفتيش، مؤكداً أن الوكالة منظمة مستقلة وستنفذ مهامها بحيادية تامة. ورداً على سؤال حول إمكانية مشاركة مراقبين أمريكيين، أوضح غروسي أن قرار دعوة أي مراقبين آخرين يعود إلى إيران وحدها.


