أظهرت تقارير استقصائية ودراسات أمنية صادرة عن معاهد دولية، على رأسها منظمة “أبحاث تسليح النزاعات” البريطانية، تطور ترسانة المليشيا الحوثية وتحولها إلى قوة هجينة متطورة تمتلك قدرات عملياتية غير تقليدية تتيح لها استهداف خطوط الملاحة الدولية وإدارة عمليات عسكرية طويلة.
أبعاد الترسانة التسليحية
تنوعت المنظومات العسكرية للمليشيا لتشمل أربعة أبعاد رئيسية، تتصدرها الصواريخ الباليستية فرط الصوتية وبعيدة المدى مثل صاروخ “فلسطين-2” الذي يعمل بالوقود الصلب بمدى يتجاوز 2000 كيلومتر، وصاروخ “طوفان” المعدل عن صاروخ “قدر” الإيراني بمدى بين 1350 و1950 كيلومتراً، إلى جانب سلسلة صواريخ “قدس” الجوالة والمخصصة للهجمات البرية والمنشآت الاقتصادية.
وقامت المليشيا، بمساعدة خبراء الحرس الثوري الإيراني، بتعديل صواريخ دفاع جوي قديمة لتحويلها إلى صواريخ أرض-أرض أو صواريخ تتبع حراري لاستهداف المسيرات وصواريخ كروز التابعة للتحالفات الدولية في البحر الأحمر.
وفي البُعد البحري، أدخلت المليشيا المركبات غير المأهولة تحت الماء أو الطوربيدات الانتحارية الغاطسة التي تسير تحت السطح بسنتيمترات قليلة لتصعيب رصدها بالرادارات، مستهدفة نقطة الضعف الهيكلية للسفن التجاربة ونقلات النفط، بالإضافة إلى صواريخ “المناديب-2” وصاروخ “عاصف” الباليستي البحري. كما تعتمد على طائرات مسيرة انتحارية مثل “صماد” و”وعيد” بمدى يتجاوز 2500 كيلومتر، ومسيرة “يافا” ذات الرؤوس شديدة التدمير.
مسارات وشبكات الإمداد
تعتمد المليشيا في تغذية قدراتها العسكرية على ثلاثة مسارات استراتيجية، تبدأ بالشحن التكتيكي القائم على تفكيك الصاروخ إلى 5 أو 6 أجزاء (خزان الوقود، رأس التوجيه، المحرك، الزعانف، المواد المتفجرة) وشحنها عبر قوارب صيد خشبية في البحر الأحمر وخليج عدن لتفادي الرصد بـالأقمار الصناعية والبوارج. وفور وصول القطع إلى الشواطئ اليمنية، تُنقل إلى ورش تجميع سرية تحت الأرض في جبال صعدة والحديدة بإشراف مستشارين أجانب.
ويتمثل المسار الثاني في اخترق سلاسل التوريد المدنية عبر شراء مكونات إلكترونية ومحركات وراتنجات “الإيبوكسي” المقاومة للحرارة من أسواق مدينة تشنغدو الصينية عبر شركات واجهة في شرق آسيا والشرق الأوسط، تحت غطاء مشاريع زراعية أو تجارية أو تصوير مدني بالمسيرات. في حين يعتمد المسار الثالث على ممرات برية نائية ونقاط ترانزيت وتفريغ في سواحل الصومال وجيبوتي لنقل الشحنات من السفن الكبيرة إلى قوارب أصغر حشماً للتمويه.
إلى جانب ذلك، تُتهم شركة “طيران ماهان” الإيرانية بنقل مستشاري الحرس الثوري وتكنولوجيا المسيرات ومكونات الصواريخ عبر رحلاتها إلى مطار صنعاء تحت غطاء مدني.
التكولوجيا والتصنيع الهجين
أكدت الفحوصات الفنية لجوء مهندسي المليشيا إلى استخدام نماذج ذكاء اصطناعي تجارية مفتوحة المصدر لتعديل الأكواد البرمجية لأنظمة توجيه الصواريخ والمسيرات، ما يمنحها إمكانية الملاحة الذاتية القائمة على التعرف البصري والتضاريسي دون الحاجة الكلية للاتصال بالأقمار الصناعية، لضمان الحصانة ضد التشويش الإلكتروني.
كما تُجري المليشيا تجارب لتعديل محركات المسيرات للعمل بخلايا وقود الهيدروجين لمضاعفة المدى الجغرافي وتقليل البصمة الحرارية، مع التوسع في تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج أجزاء ميكانيكية وهياكل خفيفة بكلفة زهيدة داخل ورشها المحلية.
وتخلص التقييمات الأمنية إلى أن هذا “النموذج الصناعي العسكري الهجين الموزع” القائم على ورش صغيرة وأنفاق ومستودعات مدنية يعقّد مهمة الضربات الجوية التقليدية، مما يتطلب استراتيجية استخباراتية واقتصادية دولية تركز على تجفيف منابع الشراء التكنولوجي وتغليظ الرقابة على سلاسل توريد المكونات المزدوجة الاستخدام وملاحقة الشركات الواجهة وشبكات التهريب.


