أصدرت دائرة حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني في مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية تقريراً حقوقياً حديثاً يسلط الضوء على استمرار الانتهاكات الحوثية في اليمن، وذلك خلال الربع الأول من العام الحالي. وكشف التقرير، الذي حصلت صحيفة «عكاظ» على نسخة منه، عن توثيق سلسلة من الجرائم المروعة التي ترتكبها ميليشيا الحوثي بحق المدنيين العزل، مما يعكس استمرار المعاناة الإنسانية في البلاد.
السياق التاريخي لتفاقم الانتهاكات الحوثية في اليمن
تعود جذور الأزمة الإنسانية والحقوقية في اليمن إلى أواخر عام 2014، عندما سيطرت جماعة الحوثي بقوة السلاح على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة. منذ ذلك الحين، دخلت البلاد في دوامة من الصراع المسلح الذي أدى إلى انهيار شبه كامل للبنية التحتية والاقتصاد اليمني. وعلى مدار أحد عشر عاماً متتالية، وثقت المنظمات المحلية والدولية آلاف الجرائم التي استهدفت المدنيين. وتأتي الانتهاكات الحوثية في اليمن كجزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى قمع المعارضين، وإسكات الأصوات الحرة، وفرض السيطرة المطلقة على المناطق الخاضعة لنفوذ الجماعة، متجاهلة كافة المواثيق والمعاهدات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
تفاصيل التقرير: 142 جريمة رغم الهدوء النسبي
أوضح رئيس دائرة حقوق الإنسان برئاسة الجمهورية، المحامي علي حسن هزازي، في تصريحاته لـ«عكاظ»، أن فريق الرصد وثق بالتعاون مع الجهات المعنية 142 حالة انتهاك ارتكبها الحوثيون خلال الفترة الممتدة من الأول من يناير وحتى 30 مارس. وأكد هزازي أنه على الرغم من حالة الهدوء النسبي التي تخيم على مختلف جبهات القتال العسكرية، إلا أن الحوثيين يخوضون معركة شرسة أخرى ضد المدنيين العزل في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
وأشار التقرير إلى أن هذه الانتهاكات شملت 13 محافظة يمنية. وتصدرت محافظة حجة القائمة بـ 31 حالة انتهاك، تلتها محافظة ذمار بـ 17 حالة. كما سجلت أمانة العاصمة وصنعاء وصعدة 16 حالة في كل منها، بينما شهدت تعز 17 حالة، ومأرب والبيضاء 8 انتهاكات لكل منهما. وتوزعت بقية الجرائم على المحافظات الأخرى. وتنوعت طبيعة هذه الجرائم لتشمل 7 أنماط رئيسية، أبرزها: تجنيد الأطفال، القتل العمد، الإخفاء القسري، التعذيب، ونهب الممتلكات العامة والخاصة.
تداعيات الأزمة وتأثيرها على المشهد المحلي والدولي
لا تقتصر آثار هذه الجرائم على الضحايا المباشرين فحسب، بل تمتد لتشمل تداعيات كارثية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، حولت هذه الممارسات أحلام المواطنين إلى كوابيس من الخوف والنزوح والتشرد، حيث يعيش السكان في رعب دائم من الاختطاف أو تجنيد أطفالهم قسراً في جبهات القتال، فضلاً عن الجبايات المالية الباهظة التي تفرض عليهم ومصادرة حرياتهم الأساسية.
إقليمياً ودولياً، تشكل هذه الممارسات عائقاً كبيراً أمام جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي. إن استمرار استهداف المدنيين، سواء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين أو في المناطق المحررة، يقوض أي مساعٍ لبناء الثقة والوصول إلى تسوية سياسية شاملة. ويأتي إصدار هذا التقرير الربعي انطلاقاً من مسؤوليات دائرة حقوق الإنسان في توثيق هذه الجرائم، لتقديم صورة واضحة للمجتمع الدولي، ولضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب في إطار مساعي العدالة الانتقالية المستقبلية.


