يواجه أطفال قرية الثوباني، الواقعة شمالي مدينة المخا، حالة من الخوف الدائم جراء قصف المسيرات الحوثية المستمر، والذي أسفر عن إصابات جسدية ونفسية بليغة بين الصغار، وحوّل أزقة القرية إلى مناطق خطر تهدد حياتهم اليومية وتمنعهم من اللعب.
تفاصيل الاستهداف وإصابة الأطفال
في عصر السادس عشر من أغسطس، كان الطفلان أنس محمد داؤود ومهدي محمد يوسف يتجمعان مع أطفال آخرين في أزقة القرية، قبل أن يخترق طنين طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون سكون المكان، ليعقبه انفجار مباغت. ويروي الطفلان أنهما وجدا نفسيهما على الأرض وسط دمائهما قبل أن يسارع الأهالي لنقلهما لتلقي الإسعافات، ومنذ ذلك الحين باتا يفضلان البقاء داخل المنزل لتفادي أي خطر جديد.
وفي حادثة منفصلة بالقرية ذاتها، أصيبت الطفلة ليان محمد محمود في ساقها اليسرى إثر استهداف بطائرة مسيرة حوثية أثناء سيرها مع شقيقتها غدير نحو إحدى البقالات. ورغم سلامة غدير الجسدية، فإنها دخلت في نوبة هلع شديدة. وتوضح ليان أن صوت الطائرات بات يثير الرعب في نفسها حتى وهي داخل جدران منزلها، مؤكدة أنها تهرع فور سماعه للاختباء في “مخزن البيت”، بعد أن شطبت أزقة القرية والبقالة من حساباتها اليومية.
شهادة طبية ومخاوف من نزوح جديد
في المركز الصحي الصغير بالقرية، يروي الطبيب خالد بجاش تفاصيل ذلك العصر، حيث سمع صوت الانفجار واستقبل بعد لحظات الطفلين أنس ومهدي وهما غارقان في الدماء. وقدم الطبيب لهما الإسعافات الأولية الضرورية لإيقاف النزيف، قبل أن يضطر لتحويلهما بشكل عاجل إلى مستشفى “2 ديسمبر” في مدينة المخا لمتابعة العلاج.
من جانبه، يرى الأب محمد داؤود أن ما أصاب ابنه أنس يمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من المعاناة، معبراً عن مرارته بالقول: “أنا نازح ومن تشريد إلى تشريد”، وسط مخاوف مستمرة من إجبار أسرته على النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.
وعلى مقربة منه، يعيش النازح محمد عيسى موسى أحمد داخل عشة في قرية الثوباني، بعد أن فرّ قبل ثماني سنوات من محافظة الحديدة بسبب ممارسات الحوثيين واجبار أبناء السكان على الانخراط في القتال. ويؤكد أحمد أن أصوات المسيرات ألغت النوم والاستقرار من حياة السكان، مما يدفعه للتفكير جلياً في نزوح آخر هرباً من جحيم الترقب اليومي.
وتعد قرية الثوباني نموذجاً لعشرات القرى في الساحل الغربي للمخا وقرى الحديدة التي تواجه تداعيات قصف الطائرات المسيرة الحوثية، حيث يترك القصف وراءه منازل مغلقة على خوف أطفالها بعيداً عن وسائل الإعلام.


