في إنجاز أمني واستخباراتي بارز، تمكنت السلطات الأمنية اليمنية من إحباط مخططات إرهابية واسعة بعد الإطاحة بأفراد خلية حوثية في حضرموت تورطت في تنفيذ عمليات اغتيال استهدفت إعلاميين وخططت لتصفية قيادات عسكرية رفيعة. وجاء هذا النجاح الأمني المشترك ليمثل صفعة قوية للمليشيات الحوثية التي تحاول باستمرار زعزعة الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة عبر شبكاتها وخلاياها النائمة.
تفاصيل الكمين الاستخباراتي المحكم في عدن
كشف الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية عن تفاصيل عملية نوعية قادتها الاستخبارات العامة للمقاومة بالتعاون الوثيق مع جهاز أمن الدولة في العاصمة المؤقتة عدن. وأسفرت العملية عن اعتقال عنصرين من الخلية الإرهابية، فيما تجري ملاحقة عنصر ثالث لا يزال فاراً. وجاءت عملية الاعتقال بعد رصد دقيق لتحركات الخلية التي كانت تخطط لاغتيال العميد صلاح الصلاحي، قائد ما كان يُعرف بـ “لواء الصماد” التابع للحوثيين سابقاً قبل انضمامه للمقاومة الوطنية.
وبحسب المصادر العسكرية، تلقت الاستخبارات معلومات تفيد بمحاولة استدراج العميد الصلاحي أثناء تواجده في إجازة بالقاهرة، حيث تواصلت معه عناصر حوثية مدعيةً تبعيتها للقائد “طارق صالح” (عفاش طارق). وبتوجيهات من الأجهزة الاستخباراتية، واصل الصلاحي مجاراتهم لاستدراجهم إلى فخ محكم. واتفق الطرفان على اللقاء في أحد فنادق عدن، وعند ساعة الصفر، داهمت قوات أمن الدولة الموقع وألقت القبض على أفراد الخلية المتورطين.
جرائم الـ خلية حوثية في حضرموت واستهداف الصحافة
أقرت العناصر المقبوض عليها بمسؤوليتها عن تنفيذ عملية اغتيال الصحفي محمد عيضة، مراسل قناتي “العربية” و”الحدث”، في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت في 24 يونيو الماضي. وتمت الجريمة الغادرة عبر زرع عبوة ناسفة شديدة الانفجار أسفل مقعد السائق في سيارته، والتي انفجرت لاحقاً أمام المدرسة الباكستانية في محيط ملاعب البندر، مما أدى إلى استشهاده على الفور.
وتكشف هذه الاعترافات مدى خطورة تحركات أي خلية حوثية في حضرموت تسعى لاستهداف الأصوات الحرة والناقلة للحقيقة. فالصحفيون في اليمن يواجهون مخاطر جمة جراء استهدافهم الممنهج من قبل المليشيات الحوثية التي ترى في الكلمة الحرة تهديداً مباشراً لمشروعها الطائفي.
خلفية تاريخية وسياق استهداف الكوادر الوطنية
تأتي هذه العملية في سياق صراع ممتد تسعى فيه المليشيات الحوثية إلى تصفية الحسابات مع القيادات العسكرية التي انحازت إلى الصف الوطني، بالإضافة إلى تكميم أفواه الإعلاميين. وتعد محافظة حضرموت، التي تمتاز بهدوء نسبي مقارنة بجبهات القتال الأخرى، هدفاً مستمراً لمحاولات الاختراق الحوثي الرامية إلى نقل الفوضى إلى المناطق المستقرة اقتصادياً وأمنياً.
وقد شهدت السنوات الماضية العديد من العمليات المماثلة التي استهدفت مسؤولين عسكريين وإعلاميين في عدن وحضرموت والساحل الغربي، مما دفع الأجهزة الاستخباراتية اليمنية إلى تطوير آليات التنسيق المشترك لتبادل المعلومات وإحباط الهجمات قبل وقوعها، وهو ما تجسد بوضوح في إحباط مخطط اغتيال العميد الصلاحي بعد كشف خلية اغتيال الشهيد العميد يحيى وحيش سابقاً.
الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات المتوقعة للعملية الأمنيّة
تحمل هذه الضربة الأمنية دلالات هامة على الصعيدين المحلي والإقليمي. محلياً، تعزز هذه العملية من ثقة المواطنين في قدرة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية على حمايتهم وإحباط المؤامرات الإرهابية، كما توجه رسالة حازمة للمليشيات بأن المناطق المحررة ليست ساحة مفتوحة لعملياتهم الغادرة.
إقليمياً ودولياً، تسلط هذه الحادثة الضوء مجدداً على الانتهاكات الحوثية المستمرة ضد المدنيين والصحفيين، وتؤكد على ضرورة تقديم دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية الشرعية وأجهزتها الأمنية لتمكينها من مكافحة الإرهاب وتأمين الممرات المائية الحيوية والمحافظات الاستراتيجية مثل حضرموت وعدن.


