في خطوة تصعيدية تعكس الانقسام العميق في الشارع اللبناني، أقدم أنصار ومؤيدون لـ«حزب الله» على إحراق عدد من اللافتات التي تحمل شعاري «لبنان أولاً» و«لبنان بيجمعنا»، والتي كانت مثبتة على طول طريق مطار بيروت الدولي. وتأتي هذه الحادثة كرد فعل مباشر على توقيع اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية، حيث أظهرت مقاطع فيديو وصور متداولة على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي اشتعال النيران في اللافتات، مما أثار موجة من الجدل والقلق من تجدد التوترات الداخلية. ورغم انتشار المشاهد، لم يصدر أي بيان رسمي يوضح ملابسات الواقعة أو هوية المسؤولين عنها بشكل دقيق.
على إثر هذه التطورات، أكد الجيش اللبناني في بيان له أنه لن يتهاون في الحفاظ على الأمن والاستقرار، متوعداً بالتصدي لأي محاولات لإثارة الفوضى والفتنة في البلاد. وجاءت هذه الأحداث بعد أن شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله الرئيسي، حالات من الشغب والاضطرابات خلال اليومين الماضيين، تعبيراً عن رفض قطاع من الجمهور للاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بعد جولات تفاوضية ماراثونية.
خلفيات التوتر: لماذا أنصار حزب الله يحرقون لافتات السيادة؟
تعود جذور هذا التوتر إلى الصراع التاريخي بين لبنان وإسرائيل، والذي يشكل فيه «حزب الله» لاعباً محورياً بصفته قوة عسكرية وسياسية ترفع لواء “المقاومة”. من وجهة نظر الحزب وأنصاره، يمثل أي اتفاق أو تفاوض مع إسرائيل خروجاً عن ثوابت المقاومة وتطبيعاً مع “العدو”، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع أيديولوجيته. أما شعار «لبنان أولاً»، فهو يرتبط تاريخياً بالقوى السيادية في لبنان التي تدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتغليب الهوية الوطنية على أي ارتباطات إقليمية، وهو ما يفسر استهداف هذه اللافتات تحديداً كرسالة رمزية تعبر عن رفض هذا التوجه السياسي.
أبعاد الاتفاق وتداعياته على استقرار لبنان
ينص الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية على استعادة القوات المسلحة اللبنانية لسلطتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، وذلك بعد التحقق من نزع سلاح كل الجماعات المسلحة غير الحكومية. وبموجب هذا البند، يفترض أن ينسحب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من الأراضي اللبنانية التي لا يزال يحتلها. يرى المؤيدون للاتفاق أنه يمثل فرصة تاريخية لترسيخ سيادة الدولة، وتحقيق الاستقرار على الحدود الجنوبية، وفتح آفاق اقتصادية جديدة للبنان الغارق في أزماته. في المقابل، يرى معارضوه، وعلى رأسهم حزب الله، أنه يهدف إلى تجريد “المقاومة” من سلاحها، ويشكل تهديداً للأمن القومي اللبناني من منظورهم. وبالتالي، فإن حرق اللافتات لا يعبر فقط عن غضب لحظي، بل هو مؤشر على معارضة منظمة قد تعرقل تنفيذ الاتفاق وتزيد من تعقيدات المشهد السياسي الهش أصلاً في لبنان، مما يضع البلاد أمام مفترق طرق حاسم بين مسار التسوية الدولية والانقسام الداخلي.


