في تطور عسكري غير مسبوق ينذر بتغيير جذري في معادلات الصراع في الشرق الأوسط، أعلن «حزب الله» اللبناني فجر اليوم الاثنين مسؤوليته عن هجوم واسع النطاق استهدف عمق الأراضي الإسرائيلية. ويأتي هذا التصعيد الكبير، الذي وصفه الحزب بأنه «رد أولي»، كانتقام مباشر عقب مقتل خامنئي، المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، وهو الحدث الذي هز الأوساط السياسية والعسكرية في المنطقة.
تفاصيل العملية النوعية وتوقيت الرد
أوضح الحزب في بيانه الرسمي أن العملية نُفذت بدقة عالية منتصف ليل الأحد – الاثنين (2 مارس 2026)، حيث استهدفت القوة الصاروخية للحزب موقع «مشمار الكرمل» للدفاع الصاروخي التابع للجيش الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا. واستخدم الحزب في هذا الهجوم صواريخ نوعية دقيقة وسرباً من المسيرات الانقضاضية التي نجحت في اختراق الدفاعات الجوية.
وأكد البيان أن هذا الاستهداف يأتي «ثأراً» لعملية مقتل خامنئي، ودفاعاً عن سيادة لبنان وشعبه، ورداً على سلسلة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة منذ خمسة عشر شهراً. واعتبر الحزب أن استمرار سياسة الاغتيالات يمنحه «حق الرد في الزمان والمكان المناسبين»، مشدداً على أن إسرائيل لا يمكنها الاستمرار في عدوانها دون تلقي «رد تحذيري» قاسٍ يجبرها على وقف العمليات والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.
تداعيات مقتل خامنئي وتغيير قواعد الاشتباك
يمثل هذا التصعيد نقطة تحول مفصلية في تاريخ الصراع بين محور المقاومة وإسرائيل. فمن الناحية التاريخية والسياقية، يُعد استهداف شخصية بوزن المرشد الإيراني تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء المرسومة منذ عقود، وهو ما يضع المنطقة برمتها على فوهة بركان. لم يعد الصراع مقتصراً على مناوشات حدودية أو قواعد اشتباك تقليدية، بل انتقل إلى مرحلة «كسر العظم» والمواجهة المفتوحة.
ويرى مراقبون أن ربط الهجوم على حيفا بحدث مقتل خامنئي يشير إلى قرار استراتيجي بتوسيع دائرة النار لتشمل أهدافاً حيوية واستراتيجية داخل العمق الإسرائيلي، مما يعني سقوط قواعد الاشتباك السابقة التي كانت تحيد المدن الكبرى نسبياً عن القصف المباشر والمكثف.
الرد الإسرائيلي ومخاوف الانزلاق لحرب شاملة
في المقابل، لم يتأخر الرد الإسرائيلي، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان وباشر بشن سلسلة غارات عنيفة وغير مسبوقة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق متفرقة في لبنان. وتوعد الجيش الإسرائيلي في بيانه بأنه «لن يسمح للمنظمة بتشكيل تهديد لدولة إسرائيل»، مؤكداً عزمه توجيه ضربات قاسية لأهداف تابعة للحزب.
هذا التبادل العنيف للنيران يثير قلقاً دولياً وإقليمياً واسعاً من انزلاق الأمور نحو حرب إقليمية شاملة قد لا تقتصر حدودها على لبنان وإسرائيل، بل قد تمتد لتشمل جبهات أخرى في المنطقة، خاصة في ظل الفراغ والتوتر الذي خلفه غياب القيادة الإيرانية العليا.


