يواجه تمويل حزب الله حصاراً مالياً مشدداً هو الأعقد منذ سنوات، إثر حملة واسعة تقودها إسرائيل والإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، تزامناً مع الحرب التي اندلعت في مارس الماضي واستهدفت البنية التحتية المالية للحزب بشكل مباشر.
استهداف مؤسسة القرض الحسن ومصادر التمويل
دمرت المقاتلات الإسرائيلية أكثر من اثني عشر فرعاً لمؤسسة “القرض الحسن”، التي تُتهم بالعمل كذراع مالية للحزب، إلى جانب محال صرافة ومحطات وقود شكلت مصادر تمويل له. وجاءت هذه الضربات لترسل رسالة مفادها أن أموال الحزب باتت هدفاً لا يقل أهمية عن ترسانته العسكرية.
وتشير تقديرات الخارجية الأمريكية إلى أن التمويل الإيراني السنوي للحزب كان يبلغ نحو 700 مليون دولار قبل الحرب، وهو ما يمثل الجزء الأكبر من ميزانيته التي تتجاوز مليار دولار.
تشديد الرقابة المصرفية وإغلاق المنافذ
بدأت الحملة المالية فعلياً أواخر عام 2024 بعد وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية، وتعمقت عزلة الحزب عقب سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، مما حرمه من أهم خطوط التهريب البرية عبر الحدود السورية.
وأمام تعطل هذا المسار، لجأت طهران إلى نقل حقائب الدولارات عبر رحلات مدنية ودبلوماسيين إيرانيين عبر مطار بيروت، قبل أن تعلّق الحكومة اللبنانية جميع الرحلات القادمة من إيران وتستبعد موظفين مشتبهاً بارتباطهم بالحزب.
وامتدت الضغوط بعد ذلك إلى مصرف لبنان المركزي، حيث أسهمت إدارة ترامب في دعم تعيين الحاكم الجديد، كريم سعيد، الذي اتخذ خطوات حاسمة ضد نفوذ الحزب في القطاع المصرفي وأطلق تحقيقات في شركات تحويل الأموال الكبرى. ومع تشديد الرقابة، لجأ الحزب إلى شبكة مكاتب صرافة أقل خضوعاً للرقابة، ونظام الحوالة غير الرسمي عبر ثلاث دول، والذي قدرته الخزينة الأمريكية بنحو مليار دولار خلال عام واحد.
تراجع الخدمات والبحث عن بدائل السيولة
أقر المتحدث باسم الحزب، يوسف الزين، بأن إدارة الموارد باتت تخضع لسلم أولويات، حيث أوقف الحزب بعض التعويضات لمناصريه في ظل أعباء الحرب والنزوح، مع إعطاء الأولية للإنفاق العسكري بعد الخسائر الميدانية، مؤكداً في الوقت ذاته قدرة الحزب على تجاوز الأزمة.
وفي حين لا تزال رواتب عشرات الآلاف من المقاتلين تُصرف، ظهرت بوادر تراجع في الخدمات الاجتماعية الأخرى للحزب. وكشفت الخزينة الأمريكية في فبراير الماضي أن مسؤولين كباراً في “القرض الحسن” أنشأوا شبكة شركات لتجارة الذهب لتأمين السيولة، بعدما دمرت الغارات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من احتياطيات الحزب من العملات الأجنبية والذهب.


