شهدت محافظتا أضم والعرضيات، التابعتان لمنطقة مكة المكرمة، هطول أمطار غزيرة على أضم والعرضيات تراوحت شدتها بين المتوسطة والغزيرة، مما أدى إلى جريان السيول في عدد من الأودية والشعاب. تزامنت هذه الحالة المطرية مع هبوب رياح سطحية شديدة السرعة، أدت إلى تدنٍ حاد في مدى الرؤية الأفقية، وكانت مصحوبة بعواصف رعدية قوية أضاءت سماء المنطقة.
تركزت غزارة الأمطار على مراكز حيوية في المحافظتين، شملت مركزي الجائزة وحقال في أضم، ومركزي العرضية الشمالية والعرضية الجنوبية في العرضيات. ونتيجة لهذه الأمطار الغزيرة، سالت أودية رئيسية تشكل شرايين الحياة في المنطقة، أبرزها وادي أضم، ووادي قنونا الشهير، ووادي يبه، حيث تحولت مجاريها الجافة إلى أنهار جارية حملت معها الخير للمزارع والآبار الجوفية.
طبيعة المنطقة الجغرافية ودورها في غزارة الأمطار
تقع محافظتا أضم والعرضيات ضمن قطاع تهامة وجبال السروات، وهي منطقة تتميز بتضاريسها المعقدة التي تلعب دوراً محورياً في تشكل السحب الركامية وهطول الأمطار. تعمل سلسلة جبال السروات كحاجز طبيعي للرطوبة القادمة من البحر الأحمر، مما يجبر الهواء الرطب على الارتفاع والتكثف، مؤدياً إلى تكون سحب رعدية ممطرة بشكل مفاجئ وقوي، وهو ما يفسر تكرار مشاهد أمطار غزيرة على أضم والعرضيات خلال مواسم معينة من العام، خاصة في فصلي الربيع والخريف.
تاريخياً، عُرفت هذه المنطقة بخصوبتها ووفرة مياهها بفضل هذه الأمطار الموسمية التي تغذي الأودية وتملأ السدود، مما جعلها مركزاً للاستيطان البشري والنشاط الزراعي منذ القدم. وتعتبر هذه السيول مصدراً رئيسياً لتجديد مخزون المياه الجوفية الذي يعتمد عليه السكان بشكل كبير في حياتهم اليومية وزراعتهم.
تأثيرات الأمطار بين نعمة الخير ومخاطر السيول
تحمل هذه الأمطار الغزيرة وجهين؛ فهي “أمطار خير وبركة” يستبشر بها الأهالي والمزارعون، حيث تساهم في إنعاش الغطاء النباتي، وتوفير المياه اللازمة للزراعة ورعي الماشية، وتحسين الأجواء بشكل عام. لكن في المقابل، قد تشكل السيول الجارفة الناتجة عنها خطراً على الأرواح والممتلكات إذا لم يتم التعامل معها بحذر. وغالباً ما تؤدي إلى قطع الطرق مؤقتاً وعزل بعض القرى، مما يستدعي جاهزية تامة من قبل فرق الدفاع المدني والجهات المعنية لضمان سلامة السكان وتقديم المساعدة اللازمة عند الحاجة.
وتقوم الجهات المختصة، وعلى رأسها المركز الوطني للأرصاد، بإصدار التحذيرات والتنبيهات المسبقة لمثل هذه الحالات الجوية، داعية المواطنين والمقيمين إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن مجاري الأودية والسيول، واتباع الإرشادات لضمان سلامتهم.


