أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي، عموم المسلمين بتقوى الله عز وجل، مشدداً في خطبة الجمعة على قضية بالغة الأهمية تتعلق بسلامة ضيوف الرحمن، حيث أكد أن الحج بلا تصريح يُعد جناية وتعدياً واضحاً على حقوق الآخرين وأذية للمسلمين. وأوضح أن التقوى هي السبيل لصلاح الأعمال والقلوب، مستشهداً بالآية الكريمة: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾.
فضل عشر ذي الحجة ويوم عرفة
وأوضح الشيخ المعيقلي أن الله سبحانه وتعالى خصّ عشر ذي الحجة بالفضل والمزية، وجعلها من أفضل أيام الدنيا. وبيّن أن العمل الصالح فيها أحب إلى الله من غيرها، مستشهداً بحديث النبي ﷺ: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام». وأشار إلى أن هذه الأيام تجتمع فيها أمهات العبادات، وفيها يوم النحر ويوم عرفة الذي يباهي الله فيه ملائكته بأهل الموقف، ويعتق فيه عباده من النار، مؤكداً فضل صيام يوم عرفة لغير الحاج في تكفير الذنوب.

مخاطر الحج بلا تصريح وأثره على تنظيم النسك
وفي سياق متصل، حذر خطيب المسجد الحرام بشدة من أداء الحج بلا تصريح، مبيناً أن هذا الفعل يترتب عليه إضرار بالآخرين وإخلال بالتنظيمات الدقيقة المعدة لخدمة ضيوف الرحمن، مستشهداً بقول النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار». وتاريخياً، حرصت المملكة العربية السعودية منذ عقود طويلة على وضع آليات تنظيمية دقيقة لإدارة الحشود المليونية التي تتوافد إلى مكة المكرمة. وقد جاء إقرار نظام التصاريح كضرورة حتمية استجابةً للتزايد المستمر في أعداد الحجاج، وذلك لضمان توزيع عادل للحصص بين الدول الإسلامية، ومنع التكدس الذي قد يؤدي إلى حوادث مؤسفة.
إن الالتزام بهذه الأنظمة ليس مجرد إجراء إداري، بل هو واجب شرعي يحقق المصلحة العامة. وعلى الصعيد المحلي والإقليمي، يسهم منع الحج غير النظامي في تخفيف العبء عن المنظومة الصحية والأمنية، مما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة للحجاج النظاميين. أما دولياً، فإن نجاح هذه التنظيمات يعكس الصورة المشرقة للعالم الإسلامي وقدرته على إدارة أكبر تجمع بشري في العالم بسلام وطمأنينة.
جهود المملكة في خدمة الحرمين الشريفين
وأشاد الشيخ المعيقلي بما توليه المملكة العربية السعودية من عناية فائقة بالحرمين الشريفين وقاصديهما. وأكد أن خدمة ضيوف الرحمن تعد من أعظم الأعمال الصالحة، منوهاً بالجهود المتواصلة لتيسير أداء العبادات والمحافظة على أمن وسلامة الحجاج والمعتمرين، في ظل الرعاية الكريمة من القيادة الرشيدة. كما حذر من الشرك بالله، مبيناً أنه أعظم الذنوب وسبب لحبوط الأعمال، ودعا إلى وحدة المسلمين واجتماع كلمتهم على التقوى.

أركان الحج وواجباته في خطبة المسجد النبوي
من جهة أخرى، تحدث إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان، عن الواجبات التي ينبغي على الحاج أداؤها والالتزام بها. وأوضح أن أركان الحج هي الأعمال التي تتوقف عليها صحة النسك ولا تُجبر بدم، وتشمل: الإحرام، وطواف الإفاضة، والوقوف بعرفة، والسعي بين الصفا والمروة. كما فصّل واجبات الحج التي تُجبر بدم ولا يبطل بها الحج، مثل الإحرام من الميقات، والوقوف بعرفة إلى الغروب، والمبيت بمزدلفة ومنى، ورمي الجمرات، والحلق أو التقصير، وطواف الوداع.

محظورات الإحرام وأهمية الالتزام بالأنظمة
وبيّن الشيخ البعيجان محظورات الإحرام التي يُمنع منها الحاج، كالجماع الذي يُعد مفسداً للحج قبل التحلل الأول، وتقليم الأظافر، وحلق الشعر، واستعمال الطيب، ولبس المخيط للرجال، وقتل الصيد. وحث الحجاج على التفرغ للعبادة واجتناب الرفث والفسوق والجدال.
واختتم خطبته بالتأكيد على أن من تمام أداء النسك الالتزام بالتنظيمات والتعليمات الصادرة عن الجهات المسؤولة. وأوضح أن هذه القوانين وُضعت لمصلحة الحجاج وحفظ أمنهم وصيانة أرواحهم، وأن الالتزام بها طاعة في المعروف وتحقيق للمقاصد الشرعية في حفظ النفوس ودفع الضرر، ليكون المسلم عوناً على النظام وبعيداً عن الفوضى والزحام، ومغتنماً لفضائل الأيام العشر من ذي الحجة بالأعمال الصالحة.


