أعلنت منظمة الصحة العالمية رسمياً اعتماد حائل مدينة صحية عالمية لعام 2026، وذلك في إنجاز وطني جديد يعكس التطور الملحوظ في جودة الحياة والخدمات المقدمة للمواطنين. جاء هذا الاعتماد المرموق بعد أن نجحت المدينة في تحقيق 80 معياراً دقيقاً موزعة على 9 محاور رئيسية، شملت تطوير الخدمات الصحية، وتنمية المعلومات المجتمعية، وتعزيز التعاون والشراكة بين مختلف القطاعات. كما تضمنت المعايير الارتقاء بقطاع التعليم، وتمكين المجتمع، وتوفير البيئة النظيفة، ودعم المشاريع الصغيرة، فضلاً عن رفع مستوى الاستعداد والاستجابة للطوارئ، وتأسيس مركز متطور للمعلومات المجتمعية.
ولم يكن هذا الإنجاز ليتحقق لولا تضافر الجهود المشتركة، حيث جاء الاعتماد بمشاركة فاعلة من عدة جهات حكومية وخدمية ومجتمعية. شملت هذه الجهات إمارة منطقة حائل، وجامعة حائل، ووزارة التعليم، والأمن العام، والدفاع المدني، وهيئة الهلال الأحمر السعودي، بالإضافة إلى هيئة تطوير منطقة حائل، وأمانة المنطقة، ووزارة الصحة، والتجمع الصحي بحائل، إلى جانب جهات أخرى أسهمت في استكمال كافة متطلبات البرنامج بنجاح.
تاريخ برنامج المدن الصحية ومسيرة المملكة
يُعد برنامج المدن الصحية التابع لمنظمة الصحة العالمية مبادرة دولية تهدف إلى تحسين الجوانب البيئية والاجتماعية والاقتصادية المؤثرة على الصحة العامة. وقد انخرطت المملكة العربية السعودية في هذا البرنامج منذ سنوات، إيماناً منها بأهمية توفير بيئة حضرية مستدامة تعزز من صحة السكان. وتأتي خطوة تتويج حائل كامتداد لنجاحات سعودية سابقة في هذا المجال، حيث سبق وأن نالت عدة مدن سعودية هذا اللقب، مما يؤكد التزام المملكة بتطبيق أعلى المعايير الصحية والبيئية العالمية في التخطيط الحضري بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.
إنجازات بيئية ورقمية تدعم تتويج حائل مدينة صحية عالمية
وفي سياق متصل، شهد عام 2026 أيضاً فوز حائل بجائزة «المدينة العربية الخضراء» في دورتها الخامسة عشرة، محققة المركز الأول عربياً. جاء ذلك بعد أن اتسعت رقعة المسطحات الخضراء لتصل إلى نحو 4.5 ملايين متر مربع، وارتفع نصيب الفرد من المساحات الخضراء إلى 9.64 أمتار مربعة. وقد تكللت هذه الجهود بزراعة أكثر من 300 ألف شجرة منذ عام 2024، وتطوير وصيانة 357 حديقة موزعة على مختلف أحياء المدينة. علاوة على ذلك، سجلت حائل حضوراً لافتاً في مؤشرات المدن الذكية لعام 2026، حيث احتلت المرتبة الثانية سعودياً والمركز 35 عالمياً، بالتزامن مع التوسع الكبير في الخدمات الحكومية الرقمية ومشروعات البنية التحتية الذكية.
طفرة نوعية في قطاع الرعاية الصحية
على الجانب الصحي، أظهرت الإحصائيات التي استُعرضت خلال زيارة وزير الصحة للمنطقة انخفاضاً ملموساً في وفيات الأمراض المزمنة، حيث تراجعت من مستوى يقترب من 700 حالة إلى نحو 300 حالة، إلى جانب انخفاض وفيات الحوادث المرورية. كما ارتفعت نسبة الرضا عن الخدمات الصحية من 60% في عام 2018 إلى 86%. ويضم تجمع حائل الصحي حالياً 130 مركزاً للرعاية الأولية و15 مستشفى عاماً ومتخصصاً، بطاقة سريرية بلغت 2240 سريراً، وذلك بعد إضافة 300 سرير جديد مع تدشين مستشفى حائل العام الجديد.
الأثر الاستراتيجي والمستقبلي للاعتماد الدولي
يحمل هذا الاعتماد الدولي أهمية كبرى تتجاوز الحدود المحلية، حيث يعزز من مكانة المملكة إقليمياً ودولياً كنموذج رائد في جودة الحياة. محلياً، سيساهم هذا الإنجاز في جذب المزيد من الاستثمارات في القطاعات الصحية والبيئية والسياحية، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي ويوفر فرص عمل جديدة. وبحسب الأرقام الرسمية، فقد سجلت مدينة حائل متوسط عمر متوقع بلغ 83.5 سنة في عام 2025، وهو رقم يتفوق على مستهدف رؤية السعودية 2030 البالغ 80 سنة. هذا المؤشر الحيوي يؤكد أن الاستثمار في الإنسان والبيئة هو الركيزة الأساسية لبناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر.


