في اجتماع وزاري رفيع المستوى بالعاصمة البحرينية المنامة، أكدت دول مجلس التعاون الخليجي على موقفها الموحد في التعامل مع اعتداءات إيران، مشددة على أن الحكمة والدبلوماسية هما السبيل المفضل لحل النزاعات، لكن هذا النهج لا يجب أن يُفسر على أنه تهاون أو ضعف. جاء ذلك خلال اجتماعات الدورة 167 للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، التي عُقدت اليوم الأربعاء، لترسم ملامح سياسة خليجية متماسكة في وجه التحديات الإقليمية المتصاعدة.
وفي تصريحاته، أوضح وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، أن قادة دول الخليج تعاملوا بحكمة بالغة مع الاعتداءات الإيرانية، التي وصفها بأنها تمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي. وأضاف الزياني أن جيوش دول الخليج تصدت بقوة لهذه الاعتداءات، مؤكداً أن “حرصنا على السلم لا يجب أن يُفهم على أنه تهاون”، وشدد على ضرورة احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار لضمان استقرار المنطقة.
موقف خليجي موحد في مواجهة اعتداءات إيران
من جانبه، عزز الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، رسالة الوحدة الخليجية، مؤكداً أن “أمن دول الخليج كلٌّ لا يتجزأ”. وأشاد البديوي بكفاءة وجاهزية القوات المسلحة الخليجية وقدرتها على مواجهة التهديدات، مشيراً إلى أن التنسيق العسكري بين دول المجلس بلغ مستويات متقدمة للتصدي لأي عدوان. وأوضح أن إيران بانتهاكاتها المستمرة تخترق القوانين الدولية والإنسانية، وهو ما يستدعي موقفاً دولياً حازماً.
توازن استراتيجي بين الحكمة والحزم
يأتي هذا الموقف الخليجي في سياق تاريخ طويل من التوترات مع إيران، التي تتهمها دول المجلس بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم جماعات مسلحة لزعزعة استقرار المنطقة، كما حدث في اليمن وسوريا ولبنان. وتعود الذاكرة إلى حوادث سابقة، مثل الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية في السعودية وناقلات نفط في مياه الخليج، والتي شكلت تهديداً خطيراً لأمن الطاقة العالمي. وبالتالي، فإن التأكيد على “الحكمة” يعكس رغبة خليجية في تجنب التصعيد الذي قد تكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، لكنه مقترن برسالة واضحة مفادها أن القدرة على الردع العسكري قائمة وجاهزة.
إن أهمية هذا الاجتماع لا تقتصر على الجانب الإقليمي فحسب، بل تمتد لتشمل الساحة الدولية. فاستقرار منطقة الخليج العربي يعد ركيزة أساسية لأمن الطاقة العالمي، حيث تمر عبر مضيق هرمز نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية. ومن خلال تبني سياسة تجمع بين الدبلوماسية والاستعداد العسكري، تبعث دول الخليج برسالة إلى شركائها الدوليين بأنها قادرة على إدارة الأزمات بمسؤولية، مع احتفاظها بحق الدفاع عن سيادتها ومصالحها الحيوية. وقد شهد الاجتماع مشاركة فاعلة من وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، الذي وصل إلى المنامة للمشاركة في أعمال الدورة، مما يعكس حجم التنسيق والتشاور بين الرياض وبقية العواصم الخليجية.


