في تصعيد دبلوماسي يسبق اجتماعاً حاسماً، وجه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، نداءً مباشراً إلى طهران، محذراً من عواقب انقطاع التواصل. يأتي تحذير غروسي لإيران في وقت حرج، حيث تستعد القوى الغربية لطرح مشروع قرار في مجلس محافظي الوكالة يلزم إيران بالتعاون الكامل بشأن برنامجها النووي، مما يضع المنطقة على شفا مرحلة جديدة من التوتر.
تصعيد دبلوماسي على أبواب فيينا
أمام مجلس محافظي الوكالة المكون من 35 دولة، شدد غروسي يوم الاثنين على ضرورة استئناف الحوار البنّاء فوراً. وقال: “من المهم جداً أن نستأنف التواصل”، مضيفاً: “أدعو إيران إلى التواصل مع الوكالة على نحوٍ بنّاء من أجل تسهيل تنفيذ الضمانات في إيران تنفيذاً كاملاً وفعالاً”. وأوضح غروسي أن الاتصالات الحالية مع المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم وزير الخارجية، “متفرقة” وأن “قناة الاتصال مقطوعة في الأساس”. وتأتي هذه الدعوة بينما تقود واشنطن، بدعم من الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، حملة لتبني مشروع قرار يُلزم طهران بتقديم “معلومات دقيقة” حول مواقع نووية تعرضت للقصف، وحول وجود يورانيوم مخصب في مواقع غير معلنة.
جذور الأزمة: من الاتفاق النووي إلى المواجهة الحالية
تعود التوترات الحالية إلى مسار طويل من الخلافات، أبرزها الانسحاب الأمريكي من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) في عام 2018 خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية على طهران. رداً على ذلك، بدأت إيران في التراجع تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق، وقامت بتكثيف أنشطة تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تقربها من القدرة على إنتاج سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران سعيها إليه. ومنذ ذلك الحين، وصلت المفاوضات لإحياء الاتفاق إلى طريق مسدود، بينما استمرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الإبلاغ عن فجوات في تعاون إيران، بما في ذلك تقييد وصول المفتشين والعثور على جزيئات يورانيوم مخصب في مواقع لم تعلن عنها إيران سابقاً.
أبعاد تحذير غروسي لإيران وتداعياته المحتملة
يحمل تحذير غروسي لإيران أهمية تتجاوز الجانب التقني لعمليات التفتيش. فعلى الصعيد الإقليمي، يثير التقدم في البرنامج النووي الإيراني قلق دول الجوار وإسرائيل، مما يهدد بإشعال سباق تسلح في منطقة الشرق الأوسط المضطربة بالفعل. أما دولياً، فيمثل الملف النووي الإيراني أحد أكبر تحديات منع الانتشار النووي في العالم. ويرجح دبلوماسيون أن يتم تمرير مشروع القرار بأغلبية واضحة هذا الأسبوع، مما قد يدفع إيران إلى مزيد من التصعيد، كطرد المفتشين أو زيادة التخصيب. في المقابل، ردت البعثة الإيرانية لدى الوكالة بأن “الإكراه والمواجهة لا يؤديان إلى التعاون”، محملةً “مرتكبي” الهجمات على منشآتها النووية مسؤولية أي عمل “غير مشروع”، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.


