أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن أي اتفاق سلام لا يتضمن آلية رقابة نووية حقيقية وفعالة سيكون مجرد «وهم» وغير قابل للاستمرار على المدى الطويل. جاءت تصريحات غروسي الحاسمة خلال حديثه مع صحفيين، الأربعاء، في سياق ترحيبه بالجهود الدبلوماسية لتمديد وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، مشدداً على أن غياب دور الوكالة المحوري سيجعل أي تسوية تفتقر إلى المصداقية والشفافية اللازمتين لضمان الأمن العالمي.
تأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على الدور التاريخي الذي تلعبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ تأسيسها عام 1957 كـ«حارس نووي» للعالم. فالوكالة هي الجهة الدولية المنوط بها التحقق من أن المواد والتقنيات النووية تُستخدم للأغراض السلمية فقط. وقد برز هذا الدور بشكل جلي في الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) لعام 2015، حيث كانت عمليات التفتيش والرقابة التي أجرتها الوكالة حجر الزاوية في الاتفاق، إذ قدمت للمجتمع الدولي تأكيدات بأن إيران تلتزم بتعهداتها. ومع تعثر هذا الاتفاق، أصبحت الحاجة إلى إشراف الوكالة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
أهمية الرقابة النووية في بناء الثقة الإقليمية والدولية
أوضح غروسي أن الجهود الرامية لإنهاء النزاع النووي هي «عملية معقدة» تتطلب وقتاً واستمرارية، مؤكداً أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يفتح المجال أمام استقرار حقيقي وليس مجرد تسوية شكلية. إن وجود نظام تفتيش ومراقبة صارم لا يضمن فقط التزام الأطراف ببنود الاتفاق، بل يساهم أيضاً في بناء الثقة المفقودة بين الخصوم، ويقلل من مخاطر سوء التقدير والتصعيد العسكري. على الصعيد الإقليمي، يمكن لاتفاق موثوق ومدعوم برقابة دولية أن يحد من سباق التسلح في منطقة الشرق الأوسط، ويطمئن دول الجوار بأن البرنامج النووي الإيراني يظل ضمن الإطار السلمي.
الجهود الدبلوماسية الحالية وتحدياتها
تتزامن تحذيرات غروسي مع إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، مساء الثلاثاء، عن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مع الإبقاء على الحصار البحري واستعداد القوات الأمريكية لأي تصعيد محتمل. وربط ترمب قراره بانتظار «مقترح موحّد» من القيادة الإيرانية، مشيراً في بيان عبر منصة «تروث سوشال» إلى أن قراره جاء استناداً إلى «حقيقة أن الحكومة الإيرانية تعاني انقساماً واضحاً». وأضاف أن بلاده تلقت طلباً من قائد الجيش الباكستاني ورئيس الوزراء لإرجاء أي عمل عسكري، لإتاحة الفرصة أمام طهران لتوحيد موقفها وتقديم رؤية تفاوضية متكاملة. وفي هذا السياق، أكدت مصادر باكستانية لـ«عكاظ» تلقي إسلام أباد موافقة من واشنطن وطهران على تمديد وقف إطلاق النار، بالتزامن مع وصول وفدي البلدين إلى العاصمة الباكستانية لإطلاق الجولة الثانية من المباحثات «إسلام أباد 2» يوم الخميس. وأكد ترمب أن وقف إطلاق النار ليس مفتوحاً، بل مرتبط بمدى جدية طهران في طرح مبادرة واضحة.


