في خطوة رائدة نحو تحقيق التنمية المستدامة، أطلق أمين منطقة الباحة، الدكتور علي بن محمد السواط، مبادرة إرث الباحة الخضراء، وذلك بحضور مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة المهندس فهد مفتاح. شهد هذا الحدث البيئي البارز مشاركة واسعة من مسؤولي الإدارات الحكومية، والجمعيات غير الربحية، بالإضافة إلى أكثر من 700 متطوع ومتطوعة، مما يعكس الوعي المجتمعي العميق بأهمية الحفاظ على البيئة وتنميتها.
أهداف وتفاصيل مبادرة إرث الباحة الخضراء
تهدف مبادرة إرث الباحة الخضراء بشكل رئيسي إلى زراعة أكثر من 20 ألف شتلة من الأشجار والنباتات المحلية التي تتناسب مع طبيعة ومناخ المنطقة. وتشمل خطة التشجير مدينة الباحة والمحافظات التابعة لها، مستهدفة المسارات المخصصة للمشاة، والحدائق العامة، والميادين، والجزر الوسطية بين الطرق. هذا التوزيع الجغرافي المدروس يسهم بشكل مباشر في تعزيز الاستدامة البيئية، وتوفير مساحات خضراء ترفيهية للمواطنين والمقيمين، مما ينعكس إيجاباً على تحسين جودة الحياة في المنطقة.
السياق البيئي وتاريخ التشجير في المملكة
تأتي هذه الخطوة امتداداً للجهود التاريخية والمستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية في مجال حماية البيئة ومكافحة التصحر. فمنذ إطلاق مبادرة السعودية الخضراء، تزايدت الجهود المحلية في مختلف المناطق لزيادة الرقعة الخضراء وتقليل الانبعاثات الكربونية. منطقة الباحة، بطبيعتها الجبلية ومناخها المعتدل، تمتلك إرثاً زراعياً وبيئياً غنياً يجعلها بيئة خصبة لنجاح مثل هذه المشاريع. إن التركيز على زراعة الشتلات المحلية يعيد إحياء الغطاء النباتي الأصلي ويحافظ على التنوع البيولوجي الذي يميز جبال السروات.
الأثر الإقليمي والمحلي لزيادة الرقعة الخضراء
لا يقتصر تأثير هذه المبادرات على الجانب الجمالي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية وبيئية عميقة. على المستوى المحلي، تسهم زيادة المسطحات الخضراء في خفض درجات الحرارة، وتنقية الهواء من الملوثات، وتوفير بيئة صحية تشجع على ممارسة الأنشطة الرياضية مثل المشي. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن تضافر جهود مناطق المملكة المختلفة في زراعة ملايين الأشجار يدعم الموقف الدولي للمملكة في مواجهة التغير المناخي، ويحقق مستهدفات التنمية المستدامة للأمم المتحدة، مما يجعل الباحة نموذجاً يحتذى به في التحول البيئي.
تقنيات الري الحديثة وكفاءة الاستهلاك
وفي سياق متصل، أوضح الدكتور السواط أن هناك 11 جهة حكومية وأهلية تشارك بفاعلية في إنجاح هذا المشروع البيئي، مؤكداً على أهمية تكامل الجهود المؤسسية والمجتمعية بدعم من الفرق التطوعية. ولضمان استدامة المشروع، أشار إلى أن عمليات التشجير تتم وفق أحدث أساليب الري الذكية. تسهم هذه التقنيات في ترشيد استهلاك المياه العذبة بشكل كبير، حيث تم رفع نسبة استخدام المياه المعالجة في ري الأشجار لتتجاوز 85%. هذا التوجه الاستراتيجي لا يضمن فقط نمو النباتات، بل يحقق أيضاً كفاءة مالية عالية في عمليات التشغيل والصيانة، مما يؤكد التزام الأمانة بالاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية.


