في خطبة الجمعة من رحاب المسجد الحرام، أكد إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس على المكانة الراسخة للمملكة العربية السعودية باعتبارها موئل العقيدة الصافية ومنبعاً للاعتدال والوسطية، مشدداً على دورها الريادي في نشر الأمن والسلام. واستهل الشيخ السديس خطبته التي تابعها ملايين المسلمين حول العالم، بتوصية المسلمين بتقوى الله عز وجل، واصفاً إياها بأنها أقوى ظهير وأوفى معين وأكرم زاد للمعاش والمعاد.
وتطرق فضيلته إلى بداية العام الهجري الجديد، مذكراً بفضل شهر الله المحرم، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم». وأشار إلى أن هذا الشهر يحمل في طياته ذكرى الهجرة النبوية الشريفة، ذلك الحدث المفصلي في تاريخ الإسلام الذي أظهر نصرة الله لرسوله الكريم، مستشهداً بقوله تعالى: (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا).
منبر الحرمين الشريفين: رسالة عالمية للسلام والوسطية
تكتسب خطب الجمعة من الحرمين الشريفين أهمية استثنائية، فهي ليست مجرد حدث ديني محلي، بل هي منصة عالمية تبث رسائل الإسلام السامية إلى أرجاء المعمورة. تاريخياً، كان منبر المسجد الحرام والمسجد النبوي مركزاً للتوجيه والإرشاد للأمة الإسلامية. وفي العصر الحديث، ومع تطور وسائل الإعلام والبث المباشر، تصل هذه الكلمات إلى قلوب وعقول الملايين أسبوعياً، مترجمةً إلى لغات عدة، مما يعزز من التأثير الروحي والفكري لهذه الخطب. إنها تمثل صوت الإسلام المعتدل الذي تدعو إليه المملكة، والذي يركز على التسامح والتعايش ونبذ التطرف والغلو، وهو ما يساهم في تشكيل وعي إسلامي عالمي متزن.
تأكيد على الثوابت: دور خطيب المسجد الحرام في تعزيز القيم
تؤدي الخطب المنبرية، وخصوصاً تلك التي يلقيها خطيب المسجد الحرام، دوراً محورياً في ترسيخ المبادئ الإسلامية الأصيلة ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة. فعندما يؤكد الشيخ السديس على أن الدين الإسلامي هو النعمة العظمى التي تميز المسلم، فإنه يعزز الهوية الإيمانية لدى الفرد والمجتمع. هذه الرسائل لها تأثير عميق على الصعيدين المحلي والإقليمي، حيث تساهم في تحصين الشباب ضد الأفكار المتطرفة، وتقدم نموذجاً للدولة التي ترتكز على قيمها الدينية الراسخة مع انفتاحها على العالم. كما أن التأكيد على مفاهيم الصبر والثبات في وجه المحن، كما ورد في الخطبة، يقدم دعماً نفسياً وروحياً للمسلمين في ظل ما يشهده العالم من تقلبات وأزمات.
وفي سياق متصل، أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ الدكتور أحمد الحذيفي، المسلمين بتقوى الله وطاعته. وقال في خطبته بالمدينة المنورة إن في انقضاء الشهور والأعوام لعبرة وذكرى، وإن سرعة دوران الزمان تستوقف العاقل ليتفكر في ماضيه وحاضره ومستقبله، داعياً إلى استغلال الأوقات في طاعة الله وشكره على نعمه التي لا تحصى، ففي تعاقب الليل والنهار آية للمتفكرين وفرصة للمستدركين لما فاتهم من خير.
واختتم الشيخ السديس خطبته بالتذكير بشدة الحر في فصل الصيف، ناصحاً بالإبراد بالصلاة، مستنداً إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم»، في لفتة تربط بين أحوال الدنيا وتذكر الآخرة والاستعداد لها.


