رسائل إيمانية من خطيب المسجد الحرام للمسلمين
أوصى إمام و خطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، عموم المسلمين بتقوى الله عز وجل، مؤكداً أن من رضي بقسمة الله لم يحزن على ما فاته، ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره. وشدد في خطبة الجمعة على أهمية محاسبة النفس، محذراً من الاغترار بمتاع الدنيا الزائل. وقال: «لا تغركم الحياة الدنيا فإن نعيمها لا يدوم، ولا يخدعكم طول الأمل فإن الأجل معلوم»، مشيراً إلى أن العمر هو رأس مال الإنسان الحقيقي، وما مضى منه لا يمكن تعويضه، فاليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل.
مكانة الحرمين الشريفين وتأثير خطبة الجمعة عالمياً
تكتسب خطبة الجمعة من الحرمين الشريفين أهمية بالغة وتأثيراً عميقاً يمتد من النطاق المحلي في المملكة العربية السعودية إلى النطاقين الإقليمي والدولي. فمنذ فجر الإسلام، يمثل المسجد الحرام والمسجد النبوي منبرين للتوجيه والإرشاد، حيث تتجه أفئدة الملايين من المسلمين حول العالم أسبوعياً للاستماع إلى هذه الخطب التي تُترجم إلى لغات عدة عبر منصات الرئاسة العامة لشؤون الحرمين. هذا البعد التاريخي والديني يجعل من توجيهات أئمة الحرمين بمثابة رسائل عالمية تعزز من قيم التسامح، والوسطية، والأخلاق الحميدة، وتساهم في معالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة التي تهم الأمة الإسلامية بأسرها.
التحذير من آفات العصر ووسائل التواصل الاجتماعي
وفي سياق ملامسة الواقع المعاصر، حذر الشيخ صالح بن حميد من التهاون في حقوق الناس والخوض في أعراضهم، خاصة مع الانتشار الواسع لأدوات التواصل الاجتماعي. وأوضح أن الفضاء الرقمي أصبح بيئة خصبة لنشر الشائعات دون بينة، ونقل الأخبار دون تثبت. وتساءل عن حال من يحمل يوم القيامة أوزاراً لم يقترفها مباشرة، بل كان سبباً في نشرها أو تصديقها. كما نبه إلى خطورة التباهي والمفاخرة التي تكسر قلوب الفقراء، مشيراً إلى التناقض الملحوظ بين شخصية بعض الأفراد في الواقع وتصنعهم في المواقع الافتراضية.
أهمية لزوم الجماعة والابتعاد عن الفتن
وأكد الخطيب على ضرورة المحافظة على الجماعة والحذر من كل ما يكدر صفو المجتمع ويشق الصف. وأوضح أن الزلات واردة، لكن الخطر يكمن في المنافق الذي ينشر الزلل والمتربص الذي يعظم الأخطاء. ودعا إلى عدم التلون من أجل إرضاء الناس على حساب الحق، مبيناً أن أعظم ما يُرزق به العبد هو السكينة في النفس، والنور في العقل، والطمأنينة في القلب، وأن الطاعة تبقى آثارها بينما تضمحل لذة المعصية ويبقى عقابها.
خطبة المسجد النبوي: معرفة الله طريق السكينة
وفي المدينة المنورة، تزامنت الخطبة مع توجيهات إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ خالد المهنا، الذي أوصى المسلمين بتقوى الله وطاعته. وبين أن الإنسان بطبعه يبحث عن الحياة الطيبة والسعادة، وهو ما لا يتحقق إلا بالخضوع لله وعبادته. وأشار إلى أن معرفة أسماء الله الحسنى وصفاته هي أعظم المعارف وأساس الإيمان، فبها تزداد محبة العبد لربه. وأوضح أن تدبر آيات القرآن الكريم يورث في القلب محبة الله وإجلاله، ويبعث فيه قوة الرجاء والخوف، مما يدفع النفس نحو الإخلاص والتوكل التام على خالق الكون ومدبر أمره، والابتعاد عن كل ما يغضبه.


