في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بالقطاع غير الربحي، استقبل محافظ الدرعية، الأمير راكان بن سلمان بن عبدالعزيز، في مكتبه بالمحافظة اليوم، رئيس مجلس إدارة جمعية التنمية الأهلية بالدرعية الأستاذ سعد بن عبدالله الناصر، يرافقه أعضاء مجلس إدارة الجمعية. يأتي هذا اللقاء في إطار الجهود المستمرة لتعزيز العمل التنموي والمجتمعي في واحدة من أهم المحافظات التاريخية والثقافية في المملكة العربية السعودية.
جهود محافظ الدرعية في دعم المبادرات المجتمعية
خلال اللقاء، رحّب محافظ الدرعية برئيس وأعضاء الجمعية، مشيداً بالدور الحيوي الذي تضطلع به جمعية التنمية الأهلية في دعم المبادرات المجتمعية المتنوعة. واستمع سموه إلى إيجاز شامل عن برامج الجمعية ومبادراتها الحالية والمستقبلية، بالإضافة إلى جهودها الملموسة في خدمة المجتمع المحلي. وتم تسليط الضوء على الأنشطة التي تسهم بشكل مباشر في دعم الأهالي وتعزيز قيم التكافل المجتمعي بين أفراد المجتمع.
وأكد سموه على الأهمية البالغة لدعم المبادرات النوعية التي تسهم في تنمية المجتمع وتمكين القطاع غير الربحي، مشيراً إلى أن هذه الجهود تتوافق تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً كبيراً لرفع مساهمة القطاع الثالث في الناتج المحلي الإجمالي وتوسيع نطاق أثره الاجتماعي. من جانبه، أعرب الأستاذ سعد الناصر عن شكره وتقديره العميق لسمو المحافظ على دعمه المستمر واهتمامه البالغ بالمبادرات التنموية، مؤكداً حرص الجمعية على مواصلة تنفيذ برامجها بما يخدم المجتمع ويحقق التنمية المستدامة.
الدرعية: عمق تاريخي وحاضر تنموي مشرق
لا يمكن الحديث عن التنمية في هذه المحافظة دون التطرق إلى السياق العام والخلفية التاريخية التي تتمتع بها. تُعد الدرعية العاصمة الأولى للدولة السعودية، ومهد انطلاقها، مما يمنحها مكانة استثنائية في قلب كل مواطن سعودي. وتحتضن المحافظة حي الطريف التاريخي المسجل ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، وهو ما يجعل أي عمل تنموي أو مجتمعي فيها يحمل طابعاً خاصاً يمزج بين الأصالة والمعاصرة.
إن توجيهات القيادة الرشيدة ومتابعة المسؤولين تهدف دائماً إلى جعل الدرعية وجهة ثقافية وسياحية عالمية. وفي هذا السياق، تلعب الجمعيات الأهلية دوراً محورياً في تهيئة المجتمع المحلي للتفاعل الإيجابي مع هذا التحول الكبير، من خلال برامج توعوية وتثقيفية تحافظ على الهوية الوطنية وتبرز الإرث الثقافي الغني للمنطقة.
الأثر المتوقع لتعزيز التنمية الأهلية في المحافظة
يحمل هذا الحراك التنموي أهمية كبرى وتأثيراً متوقعاً يمتد على عدة أصعدة. على المستوى المحلي، تسهم هذه المبادرات في تحسين جودة الحياة لسكان الدرعية، وتوفير فرص تطوعية وعملية للشباب والشابات، مما يعزز من انتمائهم ومشاركتهم الفاعلة في بناء مجتمعهم. كما تعمل على سد الاحتياجات المجتمعية من خلال برامج مخصصة تلبي تطلعات الأهالي.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح نموذج التنمية الأهلية في مدينة تاريخية بحجم الدرعية يقدم تجربة رائدة يمكن محاكاتها في مدن تراثية أخرى. ومع تحول الدرعية إلى نقطة جذب سياحي عالمي، يصبح المجتمع المحلي الواعي والمترابط جزءاً لا يتجزأ من التجربة السياحية الشاملة التي تعكس كرم الضيافة السعودية وثراء الثقافة المحلية، مما يعزز من القوة الناعمة للمملكة ويبرز نجاح رؤية 2030 في بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر.


