تصعيد إيراني جديد في ممر الطاقة العالمي
أطلق رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، تصريحات قوية اليوم الأربعاء، محذراً من أن مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات النفط العالمية، لن يعود إلى وضعه السابق. وأشار قاليباف إلى نية طهران فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، في خطوة قد تغير ديناميكيات الملاحة الدولية في هذه المنطقة الاستراتيجية، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذه الإجراءات لن تتعارض مع القوانين الدولية. تأتي هذه التصريحات في وقت حاسم، حيث تتسارع الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى مذكرة تفاهم مع واشنطن، وهو ما أضفى عليه قاليباف جواً من الشكوك العميقة.
لطالما كان مضيق هرمز نقطة توتر جيوسياسي محورية، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي. تاريخياً، استخدمت إيران المضيق كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة العقوبات والضغوط الدولية، مهددة بإغلاقه في عدة مناسبات. إن التلويح بفرض رسوم بدلاً من الإغلاق الكامل يمثل تحولاً في التكتيك الإيراني، يهدف إلى تأكيد السيادة وفرض واقع جديد دون التسبب في مواجهة عسكرية شاملة، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على تكاليف الشحن وأسعار الطاقة عالمياً، ويثير قلق الدول المستوردة للنفط والشركات الملاحية على حد سواء.
مستقبل مضيق هرمز واتفاق غامض مع واشنطن
في سياق متصل، كشف قاليباف عن تفاصيل مذكرة التفاهم المرتقبة مع الولايات المتحدة، موضحاً أن الأولوية القصوى هي لتنفيذ البند الأول المتعلق بإنهاء الحرب على كافة الجبهات، قبل الانتقال إلى البنود الأخرى. وأوضح أنه من المقرر التوقيع الرسمي على المذكرة نهاية الأسبوع الجاري في سويسرا، لتبدأ بعدها فترة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي. وتتضمن المذكرة، التي قيل إن مسؤولاً أمريكياً سرب بنودها الـ14، التزامات متبادلة تشمل وقف إطلاق النار، والعودة لمفاوضات الملف النووي، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز منذ اللحظة الأولى للتوقيع.
رغم هذه التطورات الإيجابية ظاهرياً، أبدى رئيس البرلمان الإيراني تشككاً كبيراً في نوايا واشنطن، معتبراً أن أي اتفاق نهائي يظل غير جدير بالثقة. وقال: “حتى لو تم التوصل إلى اتفاق نهائي وصادق عليه مجلس الأمن، فإنه يبقى غير مضمون، وضمانتنا هي قوتنا”. هذا الموقف يعكس انعدام الثقة العميق لدى طهران، والذي تغذيه تجارب سابقة، أبرزها الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي عام 2018. ويشير البند 14 من المذكرة إلى ضرورة اعتماد الاتفاق النهائي من قبل مجلس الأمن الدولي، لكن شكوك طهران قد تعرقل مسار التنفيذ حتى لو تم استيفاء كافة الشروط القانونية الدولية.


