أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس موافقة الولايات المتحدة الأمريكية رسميًا على تزويد بلاده بـ صواريخ توماهوك المجنحة، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية الألمانية وسد ما وصفه بـ “الفجوة الاستراتيجية” في منظومة الدفاع الصاروخي للبلاد. وأوضح ميرتس، في خطاب ألقاه أمام البرلمان الألماني، أن نشر هذه المنظومات المتطورة على الأراضي الألمانية سيسهم بشكل فعال في تعزيز قوة الردع الأوروبية، بالتزامن مع استمرار الجهود المشتركة لتطوير ونشر أنظمة صاروخية أوروبية الصنع داخل القارة العجوز.
أبعاد صفقة صواريخ توماهوك والتحول الاستراتيجي في العقيدة العسكرية الألمانية
تأتي هذه الموافقة الأمريكية في سياق تحولات جيوسياسية عميقة تشهدها القارة الأوروبية، والتي أعادت صياغة الأولويات الأمنية لحلف شمال الأطلسي (الناتو). تاريخياً، اعتمدت ألمانيا على مظلة الحماية الأمريكية التقليدية، إلا أن التهديدات الأمنية المتزايدة في شرق أوروبا فرضت على برلين تبني استراتيجية تحديث شاملة لقواتها المسلحة. وفي هذا الإطار، تمثل صواريخ توماهوك أداة ردع بعيدة المدى بالغة الأهمية لتعويض النقص الحالي في القدرات الصاروخية التقليدية لألمانيا، مما يمنح القوات الألمانية قدرة على توجيه ضربات دقيقة من مسافات آمنة وحماية عمقها الاستراتيجي.
قمة أنقرة وتعزيز العمل المشترك داخل حلف الناتو
وأشاد المستشار الألماني بمخرجات قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأخيرة التي اختتمت أعمالها في العاصمة التركية أنقرة، مؤكداً أنها فاقت التوقعات وأظهرت حلفاً موحداً وقوياً وواثقاً من نفسه. كما أثنى ميرتس على الأداء المتميز للأمين العام للحلف، مارك روته، في الإعداد للقمة وإنجاحها. وأشار إلى أن الدول الأوروبية، إلى جانب كندا، باتت تدرك تماماً ضرورة تحمل مسؤولية أكبر عن أمنها القومي والدفاع المشترك. واستشهد في هذا الصدد بقرار كندا تحديث أسطول غواصاتها بدعم ألماني ونرويجي مشترك، عبر شراء 12 غواصة من شركة “TKMS” الألمانية، في صفقة تُعد الأكبر في تاريخ التسليح الدولي لألمانيا، بقيمة اقتصادية متوقعة تصل إلى 100 مليار يورو خلال العقود المقبلة، مما يسهم في توفير آلاف فرص العمل وتوطين التكنولوجيا العسكرية.
التمويل الدفاعي الضخم ومستقبل الإنتاج الصاروخي الأمريكي
لتغطية هذه الالتزامات الدفاعية الهائلة، تخطط ألمانيا لاقتراض نحو 800 مليار يورو بحلول عام 2030، وهو تحول تاريخي يثير جدلاً اقتصادياً واسعاً داخل البلاد ولكنه يعكس جدية برلين في حماية أمنها القومي وأمن حلفائها. وتعتبر صواريخ توماهوك السلاح المفضل لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث اعتمدت عليها الإدارة الأمريكية في العديد من العمليات العسكرية الدقيقة في مناطق النزاع مثل سوريا واليمن وإيران. وتشير تقديرات وكالة “بلومبيرغ” إلى أن الولايات المتحدة أطلقت أكثر من ألف صاروخ من هذا الطراز في عملياتها العسكرية المجتمعة. ورغم سعي وزارة الدفاع الأمريكية لزيادة الإنتاج السنوي إلى 1000 صاروخ، إلا أن تلبية الطلب المتزايد محلياً ودولياً قد تستغرق سنوات، خاصة وأن البيانات تشير إلى أن واشنطن اشترت 322 صاروخاً فقط منذ عام 2021، مع غياب المشتريات الجديدة في بعض السنوات الأخيرة رغم الحاجة الملحة.


