أعلنت مصادر رسمية ألمانية أن برلين تستعد لإنهاء الوجود العسكري الألماني في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، وذلك عبر إغلاق معسكرها الميداني وسحب قواتها بحلول نهاية شهر سبتمبر المقبل. يأتي هذا القرار كخطوة استراتيجية ضمن إعادة تقييم أوسع لدور القوات الدولية في المنطقة، وبعد سنوات من المساهمة الفعالة في التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”.
القرار، الذي نقلت تفاصيله مجلة “دير شبيغل” الألمانية نقلاً عن إحاطة للجنة الدفاع في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، يؤكد أن نحو 30 جندياً ألمانيا متمركزين حالياً في المعسكر الواقع على مشارف مطار أربيل الدولي سيغادرون مواقعهم. وتأتي هذه الخطوة بالتنسيق مع الشركاء الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة التي بدأت بدورها في تقليص حجم قوات الحماية التابعة لها في المنطقة.
خلفيات التواجد الألماني في شمال العراق
يعود الوجود العسكري الألماني في أربيل إلى عام 2014، عندما استجاب المجتمع الدولي لتهديد تنظيم “داعش” الذي سيطر على مساحات شاسعة من العراق وسوريا. انضمت ألمانيا إلى التحالف الدولي “عملية العزم الصلب” (Operation Inherent Resolve) ولعبت دوراً محورياً في دعم قوات البشمركة الكردية التي كانت في طليعة القوات البرية التي واجهت التنظيم. تركزت المهمة الألمانية بشكل أساسي على تقديم التدريب العسكري المتقدم، وتوفير المشورة التكتيكية، وتزويد البشمركة بالمعدات والأسلحة اللازمة لتعزيز قدراتهم القتالية. وقد ساهم هذا الدعم بشكل كبير في دحر التنظيم وتحرير المناطق التي كانت تحت سيطرته، مما جعل المهمة الألمانية في أربيل حجر زاوية في الاستقرار الأمني لشمال العراق.
أبعاد القرار وتأثيراته المستقبلية
لا يعني قرار سحب القوات من المعسكر الميداني نهاية كاملة للدور الألماني في دعم أمن إقليم كردستان. فقد أكد متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية أن برلين ملتزمة بمواصلة تقديم الدعم الحيوي لقوات البشمركة، ولكن بشكل مختلف. وأوضح قائلاً: “أود التأكيد على أننا نقلص وجودنا فحسب، وسيستمر تقديم خدمات الدعم الحيوية، مثل تلك المقدمة لقوات البشمركة”.
سيتمثل هذا الدعم المستقبلي في فريق أصغر من المستشارين العسكريين الذين سيعملون من داخل القنصلية الألمانية في أربيل. يعكس هذا التحول تغيراً في طبيعة المهمة من وجود ميداني مباشر إلى شراكة استشارية استراتيجية طويلة الأمد. يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تطور طبيعي بعد هزيمة “داعش” ميدانياً، وانتقال التركيز نحو بناء القدرات المؤسسية للقوات الأمنية العراقية والكردية لضمان عدم عودة ظهور التنظيمات الإرهابية. كما يتأثر القرار بالتوترات الإقليمية الأوسع، بما في ذلك المخاوف الأمنية الناجمة عن الصراع بين إيران وإسرائيل، مما يدفع الدول الغربية إلى إعادة تقييم انتشار قواتها لضمان سلامتها وتقليل المخاطر المحتملة.


