تحولت جلسة في البرلمان الجورجي، الجمعة، إلى حلبة للفوضى والمشاجرة، حيث اندلع اشتباك عنيف بالأيدي بين نواب من الحزب الحاكم “الحلم الجورجي” وأعضاء من المعارضة، مما أدى إلى تعليق أعمال الجلسة بشكل فوري. جاء هذا التصعيد خلال الكلمة السنوية التي كان يلقيها رئيس الوزراء إيراكلي كوباخيدزه، ليكشف عن عمق الانقسام السياسي الذي تعيشه البلاد في مرحلة مفصلية من تاريخها الحديث، خاصة فيما يتعلق بتوجهاتها الجيوسياسية وعلاقتها بالغرب.
شرارة الأزمة: اتهامات بالابتعاد عن المسار الأوروبي
اندلعت المشادة عندما ألقى النائب المعارض جورجي شاراشيدزه، من حزب “من أجل جورجيا”، كلمة انتقد فيها سياسات الحكومة، متهماً إياها بالتراجع عن المسار الديمقراطي وإبعاد البلاد عن حلمها بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وسرعان ما تحولت المشادات الكلامية إلى اشتباك جسدي، حيث أظهرت مقاطع الفيديو المتداولة تبادل اللكمات بين عدد من النواب قبل أن يتدخل أمن البرلمان لفض النزاع وتعلق رئاسة المجلس الجلسة إلى أجل غير مسمى.
خلفيات الانقسام العميق في البرلمان الجورجي
لا يعتبر هذا الاشتباك حدثاً معزولاً، بل هو انعكاس لحالة استقطاب حادة تعيشها جورجيا منذ سنوات. تتهم المعارضة ومنظمات المجتمع المدني حزب “الحلم الجورجي”، الذي أسسه الملياردير بيدزينا إيفانيشفيلي، بتبني سياسات تقرب البلاد من روسيا وتبعدها عن شركائها الغربيين. وتستشهد المعارضة بمحاولات الحكومة تمرير قوانين مثيرة للجدل، مثل قانون “العملاء الأجانب” الذي أثار احتجاجات واسعة في السابق، باعتباره نسخة من التشريعات الروسية المستخدمة لقمع المعارضة. وفي المقابل، يصر الحزب الحاكم على أن سياساته تهدف إلى حماية السيادة الوطنية ومصالح جورجيا العليا، متهمًا خصومه بتنفيذ أجندات خارجية.
تداعيات محتملة على مستقبل جورجيا الأوروبي
يأتي هذا التوتر في وقت حرج لجورجيا التي حصلت على صفة دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2023. ويرى مراقبون أن مثل هذه الأحداث داخل أعلى سلطة تشريعية في البلاد تضر بصورتها الدولية وقد تعرقل مساعيها للانضمام إلى التكتل الأوروبي. وقد حذرت بروكسل وواشنطن مراراً من أن أي تراجع عن المعايير الديمقراطية وحكم القانون سيؤثر سلباً على عملية التكامل الأوروبي لجورجيا. وبالتالي، فإن المشهد السياسي المضطرب لا يهدد الاستقرار الداخلي فحسب، بل يضع مستقبل علاقات جورجيا الاستراتيجية مع الغرب على المحك.


