أهمية وحدة الموقف الخليجي في مواجهة التحديات
أكد معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن وحدة الموقف الخليجي تمثل الركيزة الأساسية ومصدر القوة الحقيقي لدول المجلس في مواجهة التحديات الراهنة. جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في الاجتماع الاستثنائي لوزراء الإعلام بدول مجلس التعاون، والذي عُقد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة سعادة الدكتور رمزان بن عبدالله النعيمي، وزير الإعلام بمملكة البحرين ورئيس الدورة الحالية، وبمشاركة أصحاب المعالي والسعادة وزراء الإعلام بدول المجلس.
السياق التاريخي والدور الاستراتيجي لمجلس التعاون
وتأتي هذه التصريحات في سياق تاريخي يؤكد أهمية التكتل الخليجي الذي تأسس عام 1981 كدرع واقٍ لدول المنطقة ضد التقلبات الجيوسياسية. على مر العقود، أثبت مجلس التعاون الخليجي قدرته على تجاوز الأزمات الإقليمية من خلال توحيد الرؤى والسياسات. واليوم، يعكس هذا الاجتماع الاستثنائي الإدراك المشترك للدور الحيوي الذي يلعبه الإعلام الخليجي في هذه المرحلة الدقيقة، حيث لم تعد الصراعات تقتصر على الميدان العسكري، بل امتدت لتشمل الفضاء الإعلامي والمعلوماتي وحروب الجيل الرابع.
التصعيد الإقليمي واستهداف البنى التحتية
وأوضح البديوي أن هذا الاجتماع ينعقد في ظل تطورات بالغة الخطورة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً جراء التصعيد العسكري الإيراني الغاشم الذي استهدف دول مجلس التعاون. ويعد هذا التصعيد انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها وسلامة شعوبها. إن استهداف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية والبنى التحتية لا يمثل فقط خرقاً لمبادئ حسن الجوار، بل يشكل تهديداً للأمن الاقتصادي العالمي، نظراً للأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها دول الخليج في استقرار أسواق الطاقة العالمية.
الإعلام الخليجي كخط دفاع أول
وفي مواجهة هذه التحديات، شدد الأمين العام على ضرورة حشد وتنسيق الطاقات الإعلامية الخليجية لتقديم خطاب إعلامي مهني ومسؤول. إن الإعلام الخليجي اليوم مطالب أكثر من أي وقت مضى بأن يكون خط الدفاع الأول للتصدي لحملات التشويه والتضليل والمعلومات المغلوطة. ويجب أن يعمل هذا الإعلام على كشف الحقائق للرأي العام الإقليمي والدولي، بما يعكس عدالة موقف دول مجلس التعاون والتزامها الدائم بمبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول، مع وضع آليات عملية للاستفادة من المنصات التقليدية والرقمية لإيصال صوت الخليج بمصداقية.
الموقف القانوني وحق الدفاع الشرعي
من جانبهم، عبر وزراء الإعلام خلال الاجتماع عن إدانتهم ورفضهم بأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية الآثمة. وأكدوا على احتفاظ دول المجلس بحقها القانوني والمشروع في الرد، استناداً إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تكفل حق الدفاع الشرعي عن النفس للدول فرادى وجماعات في حال التعرض للعدوان. كما شددوا على اتخاذ كافة الإجراءات التي تحفظ سيادة دول الخليج وأمنها واستقرارها.
الإشادة بالقوات المسلحة والتعازي للضحايا
ولم يغفل الاجتماع الإشادة بالدور المحوري والبطولي الذي تضطلع به القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في كافة دول المجلس للذود عن حياض الوطن وحماية مقدراته، وضمان سلامة المواطنين والمقيمين وتأمين المرافق الحيوية. وفي ختام الاجتماع، قدم الوزراء أصدق التعازي والمواساة في الشهداء الذين ارتقوا جراء هذه الاعتداءات الغاشمة أثناء تأدية واجبهم الوطني، وكذلك الضحايا المدنيين الأبرياء، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظ دول الخليج وشعوبها من كل مكروه.


