في تصعيد خطير يهدد استقرار المنطقة، أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، بأشد العبارات الهجمات الإيرانية على عُمان، التي استهدفت ميناء الدقم الاستراتيجي وناقلة نفط تجارية قبالة السواحل العُمانية. ووصف البديوي هذه الأعمال بأنها “اعتداءات غاشمة” وانتهاك سافر لسيادة سلطنة عُمان ومخالفة صريحة للقانون الدولي، مؤكداً أن هذا التصعيد يهدد بشكل مباشر أمن الممرات المائية الحيوية للاقتصاد العالمي.
استهداف استراتيجي يهدد شريان الطاقة العالمي
تكتسب هذه الهجمات بعداً خطيراً بالنظر إلى الموقع الجغرافي لسلطنة عُمان التي تطل على مضيق هرمز، الممر المائي الذي يعبر من خلاله ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً. إن أي تهديد لأمن الملاحة في هذه المنطقة لا يؤثر على دول الخليج فحسب، بل يلقي بظلاله على استقرار أسواق الطاقة العالمية بأكملها. علاوة على ذلك، فإن استهداف ميناء الدقم لا يمثل فقط هجوماً على بنية تحتية سيادية، بل هو ضربة لمشروع اقتصادي واعد يُنظر إليه كمركز لوجستي وصناعي عالمي، مصمم لتعزيز التجارة الدولية وتوفير بديل استراتيجي خارج مضيق هرمز، مما يجعله ركيزة أساسية في رؤية عُمان 2040 وأمناً إضافياً لسلاسل الإمداد العالمية.
موقف خليجي موحد في مواجهة الهجمات الإيرانية على عُمان
يأتي الموقف الخليجي الموحد ليعكس تضامناً كاملاً مع سلطنة عُمان، التي لعبت تاريخياً دور الوسيط المحايد والموثوق في العديد من الملفات الإقليمية الشائكة، وسعت دوماً لتعزيز الحوار وخفض التوترات. هذا الهجوم يمثل تحدياً مباشراً لهذا الدور الدبلوماسي ويأتي في سياق متوتر شهد حوادث مماثلة استهدفت منشآت نفطية وسفناً تجارية في مياه الخليج خلال السنوات الماضية. وأكد الأمين العام أن دول المجلس تقف صفاً واحداً خلف السلطنة، وأن أمن أي دولة عضو هو جزء لا يتجزأ من أمن المنظومة الخليجية بأكملها، مجدداً التأكيد على أن أراضي ومجالات دول المجلس لن تُستخدم كنقطة انطلاق لأي عمل عسكري ضد أي دولة في المنطقة، وهو ما يعكس التزاماً بمبادئ حسن الجوار التي تم خرقها في هذا الاعتداء.
تداعيات تتجاوز الإقليم ودعوات لتحرك دولي
شدد البديوي على أن تداعيات هذه الاعتداءات تتجاوز البعد الإقليمي، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في الحفاظ على أمن وسلامة الملاحة البحرية ورفض كافة أشكال التهديد التي تطال استقرار منطقة الخليج. إن استقرار هذا الجزء من العالم يعد ضرورة حيوية للاقتصاد العالمي، وأي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتكاليف التأمين على الشحن البحري، مما يؤثر سلباً على المستهلكين والشركات في جميع أنحاء العالم. وجدد الأمين العام التأكيد على دعم مجلس التعاون الكامل لكافة الإجراءات التي تتخذها سلطنة عُمان للدفاع عن سيادتها وأمنها، مشدداً على أن هذه الهجمات تستوجب موقفاً دولياً حازماً لضمان عدم تكرارها وردع أي محاولات لزعزعة الأمن الإقليمي والدولي.


