أعرب جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته الشديدة واستنكاره البالغ لما وصفه بـ الهجوم الإيراني الذي استهدف مؤخراً البنية التحتية والمنشآت الحيوية في كل من مملكة البحرين ودولة الكويت. وأكد البديوي في بيان رسمي أن هذا الاعتداء السافر لا يمثل مجرد خرق للحدود، بل يعكس نهجاً تصعيدياً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي بأسرها، مشدداً على أن دول المجلس لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تهديد يمس سيادة أعضائها.
أبعاد الهجوم الإيراني وتهديد الاستقرار الإقليمي
يأتي هذا التطور المقلق في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات جيوسياسية حساسة، حيث يُعد استهداف المنشآت المدنية والحيوية انتهاكاً صارخاً للأعراف والمواثيق الدولية، ويتعارض بشكل جوهري مع مبادئ القانون الدولي وقيم حسن الجوار التي طالما دعت دول الخليج إلى الالتزام بها. إن تكرار مثل هذه الحوادث يعيد إلى الأذهان تاريخاً من التوترات التي ألقت بظلالها على العلاقات الدبلوماسية في الإقليم، مما يستدعي وقفة جادة لتقييم الموقف الأمني.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد لا يستهدف فقط الدولتين المعنيتين، بل يحمل رسائل سياسية وعسكرية تتجاوز الحدود الجغرافية للبحرين والكويت، لتمس منظومة الأمن الجماعي لدول مجلس التعاون. ويشكل هذا السلوك تهديداً مباشراً لمساعي التهدئة وبناء الثقة التي عملت عليها دول المنطقة خلال الفترات الماضية، مما قد يعيد المنطقة إلى مربع التوتر الأول.
المخاطر الاقتصادية وتأثيرها على إمدادات الطاقة
حذر الأمين العام من التداعيات الاقتصادية الخطيرة لمثل هذه الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الهجوم الإيراني على البنى التحتية في دول منتجة للطاقة قد يؤدي إلى تقويض أمن دول المجلس والإضرار باستقرار أسواق الطاقة العالمية. تعتبر منطقة الخليج شرياناً رئيسياً للاقتصاد العالمي، وأي تهديد لمنشآتها الحيوية ينعكس فوراً على أسعار النفط وسلاسل الإمداد، مما يجعل من هذا الحدث قضية تهم المجتمع الدولي بأسره وليست شأناً إقليمياً فحسب.
دعوات للتحرك الدولي وموقف خليجي حازم
في ختام بيانه، دعا البديوي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ موقف حازم وفوري لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، ووضع حد للتصرفات التي تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي. وجدد التأكيد على تضامن دول مجلس التعاون الكامل والمطلق مع مملكة البحرين ودولة الكويت، مشدداً على وقوف المجلس صفاً واحداً إلى جانبهما في كافة الإجراءات التي تتخذانها لحماية أمنهما وصون سيادتهما، والحفاظ على سلامة منشآتهما الحيوية ومواطنيهما.


