في خطوة دبلوماسية لافتة، أعلنت السلطات الفرنسية رسمياً حظر مشاركة الشركات الإسرائيلية في معرض يوروساتوري للدفاع، أحد أبرز الفعاليات العالمية في قطاع الصناعات العسكرية، والمقرر إقامته في باريس خلال الشهر الجاري. ويأتي هذا القرار، الذي أكدته وزارة الدفاع الإسرائيلية، كإجراء مباشر رداً على استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وتحديداً في مدينة رفح، مما يعكس موقفاً فرنسياً متزايد الحزم تجاه الأزمة الإنسانية هناك.
القرار الفرنسي لم يقتصر على الممثلين الحكوميين، بل شمل جميع شركات تصنيع الأسلحة الإسرائيلية التي كان من المقرر أن تعرض أحدث تقنياتها في المعرض. وبحسب وزارة الدفاع الإسرائيلية، فقد تم إبلاغها بأنها لن تتمكن من عرض “أنظمة ومنتجات الدفاع الجوي”، وهو ما يمثل ضربة قوية لقطاع الصناعات الدفاعية الإسرائيلي الذي يعتمد بشكل كبير على التصدير وعرض منتجاته في مثل هذه المحافل الدولية الكبرى.
خلفيات القرار وأهمية معرض يوروساتوري للدفاع
يُعد معرض يوروساتوري، الذي يُقام كل عامين، منصة عالمية رائدة تجمع كبرى شركات الدفاع والأمن من جميع أنحاء العالم. إنه ليس مجرد مكان لعرض أحدث التقنيات العسكرية، من المركبات المدرعة إلى الطائرات بدون طيار وأنظمة الصواريخ، بل هو أيضاً ملتقى استراتيجي لعقد صفقات بمليارات الدولارات وتشكيل تحالفات عسكرية. ولم يأتِ القرار الفرنسي من فراغ، بل هو تتويج لأسابيع من الضغوط السياسية والدبلوماسية. فمنذ بدء الحرب في غزة، واجهت إسرائيل انتقادات دولية متزايدة. وقد دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مراراً إلى وقف فوري لإطلاق النار، وازدادت حدة الموقف الفرنسي بعد الغارة الإسرائيلية على مخيم للنازحين في رفح، والتي وصفها ماكرون بأنها “مروعة”. ويُنظر إلى حظر المشاركة في المعرض على أنه إجراء ملموس يترجم هذه الإدانات الشفهية إلى فعل، مما يضع فرنسا في طليعة الدول الأوروبية التي تتخذ خطوات عملية للضغط على إسرائيل.
تصعيد متزامن على الجبهة الشمالية
يتزامن هذا الضغط الدبلوماسي مع تصعيد خطير للتوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. حيث وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، داعياً إياهم إلى إخلاء منازلهم. وقد صرح مسؤولون إسرائيليون، من بينهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بأن إسرائيل تقترب من نقطة اتخاذ قرار حاسم بشأن تغيير قواعد الاشتباك مع حزب الله، مهددين بعملية عسكرية واسعة قد تطال بيروت. وأكد المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي أن الجيش سيرد بقوة على أي استهداف للمدن الإسرائيلية، قائلاً: “إسرائيل لا تحارب الشعب اللبناني، وإنما تنظيم حزب الله الإرهابي”. وهكذا، تجد إسرائيل نفسها في مواجهة ضغوط مزدوجة: عزلة دبلوماسية متزايدة على الساحة الدولية، يتجلى آخرها في القرار الفرنسي، وتصعيد عسكري محتمل على جبهتها الشمالية قد يشعل حرباً إقليمية أوسع.


